وإن قيل: يثبت في حقهم قبل ذلك، فقد تمسكوا بنص لا يجوز لهم تركه ولا الاجتهاد في خلافه، ولا يلزمهم البحث عن استمراره، فلا ينسبون إلى تفريط، بخلاف المجتهد المخطئ.
ويمكن أن يجاب عن ذلك: بأنَّ أهل قباء قد صح أنَّهم بلغهم ذلك في صلاة الصبح، وقد ثبت بحديث البراء أنَّ القبلة حولت في العصر، وبينهما زمان طويل، في مثله تنتشر الحوادث المهمة الواقعة، ولا سيما مثل هذه الحادثة المتعلقة بالصلاة، فإذا لم ينسبوا ذلك إلى نوع التفريط، فالمجتهد في طلب القبلة بما يسوغ له الاعتماد عليه أولى أن لا ينسب إلى تفريط وتقصير، إذا استفرغ جهده في الاستدلال والطلب، فإنَّ ذلك يقع في الأسفار كثيراً، فالأمر بالإعادة يشق بخلاف الأمر بإعادة صلاة واحدة.
هذا حكم من خفيت عليه القبلة واجتهد في طلبها وأخطأ.
فإن تعذر الاجتهاد لظلمة ونحوها أو فقدت الأمارات أو تعارضت، وصلى بحسب حاله، ففي الإعادة وجهان لأصحابنا، أصحهما: لا يعيد، وهو مذهب الثوري وأبي حنيفة وغيرهما، لأنَّه شرط عجز عنه فسقط كالطهارة والسترة، وكذا الجاهل بأدلة القبلة، إذا لم يجد من يسأله.
ومن أصحابنا من قال: لا إعادة عليه، وجهاً واحداً.
وهذا كله في السفر.
فأمَّا في الحضر فلو أخطأ في القبلة أعاد عند الثوري، وأحمد في ظاهر مذهبه» اهـ.
٢ - ويستدل به على أنَّ حكم الخطاب لا يتعلق بالمكلف قبل بلوغه إياه.