وقال العلامة ابن المنذر ﵀ في [الأوسط] (٥/ ٢٥٠):
«وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ فِي الرَّجُلِ يَخْرُجُ مِنْ بَلَدِهِ لِبَعْضِ حَاجَتِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُسَافِرَ: لَا بَأْسَ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى دَابَّتِهِ تَطَوُّعًا، يُومِئُ بِرَأْسِهِ إِيمَاءً، رَاكِبًا أَوْ مَاشِيًا» اهـ.
وقال العلامة ابن حزم ﵀ في [المحلى] (٢/ ١٠٠)
«مَسْأَلَةٌ: وَجَائِزٌ لِلْمَرْءِ أَنْ يَتَطَوَّعَ مُضْطَجِعًا بِغَيْرِ عُذْرٍ إلَى الْقِبْلَةِ، وَرَاكِبًا حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ دَابَّتُهُ إلَى الْقِبْلَةِ وَغَيْرِهَا؛ الْحَضَرُ وَالسَّفَرُ سَوَاءٌ فِي كُلِّ ذَلِكَ» اهـ.
وقال الحافظ ابن عبد البر ﵀ في [التمهيد] (١٧/ ٧٨):
«وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ يُصَلِّي فِي الْمِصْرِ عَلَى الدَّابَّةِ بِالْإِيمَاءِ لِحَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ صَلَّى عَلَى حِمَارٍ فِي أَزِقَّةِ الْمَدِينَةِ يُومِئُ إِيمَاءً وَقَالَ الطَّبَرِيُّ يَجُوزُ لِكُلِّ رَاكِبٍ وَمَاشٍ حَاضِرًا كَانَ أَوْ مُسَافِرًا أَنْ يَتَنَفَّلَ عَلَى دَابَّتِهِ وَرَاحِلَتِهِ وَعَلَى رِجْلَيْهِ وَحَكَى بَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ مَذْهَبَهُمْ جَوَازُ التَّنَفُّلِ عَلَى الدَّابَّةِ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ وَقَالَ الْأَثْرَمُ قِيلَ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ الصَّلَاةُ عَلَى الدَّابَّةِ فِي الْحَضَرِ فَقَالَ أَمَّا فِي السَّفَرِ فَقَدْ سَمِعْنَا وَمَا سَمِعْتُ فِي الْحَضَرِ» اهـ.
وهؤلاء احتجوا بالأدلة المطلقة التي جاء فيها صلاة النبي ﷺ على راحلته من غير تقييد ذلك بالسفر، والواجب حمل المطلق على المقيد كما هو مقرر في الأصول.
وأثر أنس لم أقف عليه مسنداً، وجاء مسنداً من رواية يحيى بن سعيد وليس فيه أنَّه كان في الحضر كما سيأتي قريباً.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute