للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

ولأنَّ قوله تعالى: ﴿وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ عام ترك في موضع الإجماع بشروط غير موجودة هاهنا فيبقى وجوب الاستقبال فيما عداه على مقتضى العموم» اهـ.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في [شرح العمدة] (٤/ ٥٢٧ - ٥٢٨):

«فصل: وهل يجوز التطوع إلى غير القبلة للماشي حيث يجوز للراكب على روايتين:

إحداهما: لا يجوز وهو مقتضى ما ذكره الخرقي والشيخ المصنف وغيرهما لأنَّ ذلك لم ينقل عن النبي إلَّا في حال الركوب وليس الماشي كالراكب لأنَّ الماشي متحرك بنفسه فهو يعمل في الصلاة عملاً كثيراً وذلك مبطل للصلاة إلَّا إذا كان لضرورة مثل صلاة الخوف ولا ضرورة هنا ولأنَّ أصحاب رسول الله ما زالوا يسافرون مشاة والنبي قد كان أحياناً يتعقب هو وبعض أصحابه على بعير واحد ومع ذلك لم ينقل أنَّهم صلوا مشاة.

والثانية: يجوز اختارها القاضي وأبو الخطاب وكثير من أصحابنا وذكره عن أحمد عن عطاء لعموم قوله تعالى: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ وقد ذكر ابن عمر أنَّها نزلت في التطوع في السفر لأنَّ راكبها لا أثر له كما سيأتي، وذلك المعنى الذي أبيح للراكب الذي يصلي لأجله موجود في الماشي لأنَّه مسافر سائر فأمَّا أن يترك التطوع حال سيره أو يترك الاستقبال فقط وكونه يعمل عملاً كثيراً يقابله أنَّ الراكب ليس على مكان مستقر فإنَّ كليهما مبطل ويقابله أنَّ

<<  <  ج: ص:  >  >>