للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

والأوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي، وقال مالك: لا يباح إلَّا في سفر طويل لأنَّه رخصة سفر فاختص بالطويل كالقصر» اهـ.

قلت: الصحيح في ذلك جواز التطوع على الراحلة فيما جرى العرف عليه بأنَّه سفر سواء طال أو قصر.

قلت: وأمَّا صلاة الماشي في السفر فاختلف فيها العلماء.

قال العلامة ابن قدامة في [المغني] (١/ ٥٥٤ - ٥٥٥):

«فصل: فأمَّا الماشي في السفر فظاهر كلام الخرقي أنَّه لا تباح له الصلاة في حال مشيه لقوله ولا يصلي في غير هاتين الحالتين فرضاً ولا نافلة إلَّا متوجهاً إلى الكعبة وهو إحدى الروايتين عن أحمد فإنَّه قال: ما أعلم أحداً قال في الماشي يصلي إلَّا عطاء ولا يعجبني أن يصلي الماشي وهذا مذهب أبي حنيفة والرواية الثانية له أن يصلي ماشياً نقلها مثنى بن جامع وذكرها القاضي وغيره وعليه أن يستقبل القبلة لافتتاح الصلاة ثم ينحرف إلى جهة سيره ويقرأ وهو ماش ويركع ثم يسجد على الأرض وهذا مذهب عطاء والشافعي، وقال الآمدي: يومئ بالركوع والسجود كالراكب لأنَّها حالة أبيح فيها ترك الاستقبال فلم يجب عليه الركوع والسجود كالراكب وعلى قول القاضي: الركوع والسجود ممكن من غير انقطاعه عن جهة سيره فلزمه كالوقف واحتجوا بأنَّ الصلاة أبيحت للراكب لئلا ينقطع عن القافلة في السفر وهذا المعنى موجود في الماشي ولأنَّه إحدى حالتي سير المسافر فأبيحت الصلاة فيها كالأخرى.

ولنا: أنَّه لم ينقل ولا هو في معنى المنقول لأنَّه يحتاج إلى عمل كثير ومشي متتابع يقطع الصلاة ويقتضي بطلانها وهذا غير موجود في الراكب فلم يصح إلحاقه به

<<  <  ج: ص:  >  >>