للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

الراكب بمنزلة الجالس والماشي قائم والقائم صلاته أفضل من صلاة القاعد» اهـ.

قلت: الذي يظهر لي هو عدم تنفل الماشي في السفر لأنَّه لم ينقل ذلك عن النبي لا قولاً ولا فعلاً ولم ينقل ذلك أيضاً عن أحد من أصحاب النبي فيما أعلم.

٢ - قوله: «حَيْثُ كَانَ وَجْهُهُ» يستنبط منه ما قاله بعض الفقهاء: من أنَّ جهة الطريق تكون بدلاً عن القبلة حتى لا ينحرف عنها لغير حاجة المسير. قاله ابن دقيق العيد .

والمنحرف عن جهة سيره إن انحرف إلى جهة أخرى غير جهة القبلة فإنَّ صلاته باطله، وإن انحرف إلى جهة القبلة فتصح صلاته لأنَّها هي الأصل، وجهة السير بدل عنها.

قال العلامة ابن قدامة في [المغني] (١/ ٣١٦)

«فَصْلٌ: وَقِبْلَةُ هَذَا الْمُصَلِّي حَيْثُ كَانَتْ وِجْهَتُهُ، فَإِنْ عَدَلَ عَنْهَا نَظَرْتَ، فَإِنْ كَانَ عُدُولُهُ إلَى جِهَةِ الْكَعْبَةِ، جَازَ؛ لِأَنَّهَا الْأَصْلُ، وَإِنَّمَا جَازَ تَرْكُهَا لِلْعُذْرِ، فَإِذَا عَدَلَ إلَيْهَا أَتَى بِالْأَصْلِ، كَمَا لَوْ رَكَعَ فَسَجَدَ فِي مَكَانِ الْإِيمَاءِ. وَإِنْ عَدَلَ إلَى غَيْرِهَا عَمْدًا، فَسَدَتْ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ تَرَكَ قِبْلَتَهُ عَمْدًا. وَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ مَغْلُوبًا، أَوْ نَائِمًا، أَوْ ظَنًّا مِنْهُ أَنَّهَا جِهَةُ سَفَرِهِ، فَهُوَ عَلَى صَلَاتِهِ، وَيَرْجِعُ إلَى جِهَةِ سَفَرِهِ عِنْدَ زَوَالِ عُذْرِهِ. لِأَنَّهُ مَغْلُوبٌ عَلَى ذَلِكَ. فَأَشْبَهَ الْعَاجِزَ عَنْ الِاسْتِقْبَالِ» اهـ.

وقال العلامة النووي في [المجموع] (٣/ ٢٣٥ - ٢٣٦):

<<  <  ج: ص:  >  >>