للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

واختلف العلماء في اللحية المسترسلة هل هي داخلة في مسمى الوجه فيجب غسلها في الوضوء، أم هي خارجه عن مسماه فلا يجب غسلها، على قولين:

الأول: أنَّها داخلة في مسمى الوجه فيجب غسلها وهو مذهب الجمهور.

الآخر: أنَّها خارجة عن مسماه فلا يجب غسلها، كالذؤابة النازلة عن الرأس. وهو مذهب أبي حنيفة، والمزني.

وأجاب الجمهور على هذا القياس بأنَّ الرأس اسم لما ترأس، وعلا، وليست الذؤابة كذلك، والوجه ما حصلت به المواجهة وهى حاصلة بالمسترسل من اللحية.

ولا يدخل في غسل الوجه المأمور به غسل داخل العينين لعدم ثبوت ذلك عن النبي ولما فيه من الضرر على العينين، ولا يجب ذلك لا في الحدث الأصغر ولا الأكبر.

قال العلامة ابن قدامة في [المغني] (١/ ١٨٣):

«فَصْلٌ: وَذَكَرَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا مِنْ سُنَنِ الْوُضُوءِ غَسْلَ دَاخِلِ الْعَيْنَيْنِ، وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ عَمِيَ مِنْ كَثْرَةِ إدْخَالِ الْمَاءِ فِي عَيْنَيْهِ.

وَقَالَ الْقَاضِي: إنَّمَا يُسْتَحَبُّ ذَلِكَ فِي الْغُسْلِ، نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ فِي مَوَاضِعَ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ غُسْلَ الْجَنَابَةِ أَبْلَغُ، فَإِنَّهُ يَعُمُّ جَمِيعَ الْبَدَنِ، وَتُغْسَلُ فِيهِ بَوَاطِنُ الشُّعُورِ الْكَثِيفَةِ، وَمَا تَحْتَ الْجَفْنَيْنِ وَنَحْوِهِمَا، وَدَاخِلُ الْعَيْنَيْنِ مِنْ جُمْلَةِ الْبَدَنِ الْمُمْكِنِ غَسْلُهُ فَإِذَا لَمْ تَجِبْ فَلَا أَقَلَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ مُسْتَحَبًّا.

<<  <  ج: ص:  >  >>