للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

فروى ابن أبي شيبة في [مصنفه] (٢١٨٥) نا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ بُسْرٍ، قَالَ: «رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ، يُؤَذِّنُ عَلَى بَعِيرٍ». قَالَ سُفْيَانُ: قُلْتُ لَهُ: رَأَيْتُهُ يَجْعَلُ إِصْبَعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ؟ قَالَ: «لَا».

قلت: هكذا وقع عند ابن شيبة "بسر" بالموحدة التحتية، وهو تصحيف، ورواه عبد الرزاق في [مصنفه] (١٨١٦) عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ نُسَيْرِ بْنِ ذُعْلُوقٍ قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ «يُؤَذِّنُ وَهُوَ رَاكِبٌ» قَالَ: قُلْتُ لَهُ: أَوَاضِعٌ إِصْبَعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ؟ قَالَ: «لَا».

قلت: إسناده صحيح.

ومع وجود مكبرات الصوت في هذه الأزمان فلا معنى لوضع المؤذن أصبعيه في أذنيه، وذلك أنَّ المؤذن لا يبالغ في رفع صوته عبر مكبرات الصوت، ووضع الأصبعين في الأذنين من أجل المبالغة في ذلك. والله أعلم.

لكن قد يقال: لا يزال لهذا الوضع فائدة وهي معرفة من به صمم أذان المؤذن فيعرف بذلك دخول الوقت.

قال العلامة النووي في [المجموع] (٣/ ١٠٨):

«السُّنَّةُ أَنْ يَجْعَلَ أُصْبُعَيْهِ فِي صِمَاخَيْ أُذُنَيْهِ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَنَقَلَهُ الْمَحَامِلِيُّ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ قَالَ أَصْحَابُنَا وَفِيهِ فَائِدَةٌ أُخْرَى وَهِيَ أَنَّهُ رُبَّمَا لَمْ يَسْمَعْ إنْسَانٌ صَوْتَهُ لِصَمَمٍ أَوْ بُعْدٍ أَوْ غَيْرِهِمَا فَيُسْتَدَلُّ بِأُصْبُعَيْهِ عَلَى أَذَانِهِ فَإِنْ كَانَ فِي إحْدَى يَدَيْهِ عِلَّةٌ تَمْنَعُهُ مِنْ ذَلِكَ جَعَلَ الْأُصْبُعَ الْأُخْرَى فِي صِمَاخِهِ وَلَا يُسْتَحَبُّ وَضْعُ الْأُصْبُعِ فِي الْأُذُنِ فِي الْإِقَامَةِ صَرَّحَ بِهِ الرُّويَانِيُّ فِي الْحِلْيَةِ وَغَيْرُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ» اهـ.

<<  <  ج: ص:  >  >>