للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

قلت: والمستحب للمؤذن أن يؤذن عن قيام، ويدل عليه ما رواه البخاري (٦٠٤)، ومسلم (٣٧٧) عن نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ:

«كَانَ الْمُسْلِمُونَ حِينَ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ يَجْتَمِعُونَ فَيَتَحَيَّنُونَ الصَّلَاةَ لَيْسَ يُنَادَى لَهَا فَتَكَلَّمُوا يَوْمًا فِي ذَلِكَ فَقَالَ بَعْضُهُمْ اتَّخِذُوا نَاقُوسًا مِثْلَ نَاقُوسِ النَّصَارَى وَقَالَ بَعْضُهُمْ بَلْ بُوقًا مِثْلَ قَرْنِ الْيَهُودِ فَقَالَ عُمَرُ أَوَلَا تَبْعَثُونَ رَجُلاً يُنَادِي بِالصَّلَاةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ : "يَا بِلَالُ قُمْ فَنَادِ بِالصَّلَاةِ"».

قال العلامة النووي في [المجموع] (٣/ ١٠٦):

«السُّنَّةُ أَنْ يُؤَذِّنَ قَائِمًا مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فَلَوْ أَذَّنَ قَاعِدًا أَوْ مُضْطَجِعًا أَوْ إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ كُرِهَ وَصَحَّ أَذَانُهُ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْإِعْلَامُ وَقَدْ حَصَلَ هَكَذَا صَرَّحَ بِهِ الْجُمْهُورُ وَقَطَعَ بِهِ الْعِرَاقِيُّونَ وَأَكْثَرُ الْخُرَاسَانِيِّينَ وَهُوَ الْمَنْصُوصُ وَذَكَرَ جَمَاعَاتٌ مِنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ فِي اشْتِرَاطِ الْقِيَامِ وَاسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ فِي حَالِ الْقُدْرَةِ وَجْهَيْنِ وَحَكَى الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَجْهًا أَنَّهُ يَصِحُّ أَذَانُ الْقَاعِدِ دُونَ الْمُضْطَجِعِ وَالْمَذْهَبُ صِحَّةُ الْجَمِيعِ» اهـ.

وقال العلامة ابن قدامة في [المغني] (١/ ٣٠٧ - ٣٠٨):

«فَصْلٌ: وَيَنْبَغِي أَنْ يُؤَذِّنَ قَائِمًا، قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ كُلُّ مَنْ أَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، أَنَّ السُّنَّةَ أَنْ يُؤَذِّنَ قَائِمًا. وَفِي حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ الَّذِي رَوَيْنَاهُ، أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ: "لِبِلَالٍ قُمْ فَأَذِّنْ". وَكَانَ مُؤَذِّنُو رَسُولِ اللَّهِ يُؤَذِّنُونَ قِيَامًا. وَإِنْ كَانَ لَهُ عُذْرٌ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُؤَذِّنَ قَاعِدًا قَالَ الْحَسَنُ الْعَبْدِيُّ: رَأَيْت أَبَا زَيْدٍ صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَانَتْ رِجْلُهُ أُصِيبَتْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، يُؤَذِّنُ قَاعِدًا رَوَاهُ الْأَثْرَمُ.

<<  <  ج: ص:  >  >>