وقال الميموني: رأيت أحمد وهو يؤذن، صوتاً بين الصوتين، وكان إلى خفض الصوت أقرب.
قال القاضي: ظاهر هذا، أنَّه لا يرفع صوته رفعاً يخرجه عن طبعه.
ومن الأصحاب من جعل هذه رواية ثانية؛ بأنَّ التوسط في رفع الصوت أفضل.
وفي " المراسيل" لأبي داود، عن ابن سيرين، أنَّ بلالاً جعل إصبعيه في أذنيه في بعض أذانه، أو في إقامته، بصوت ليس بالرفيع ولا بالوضيع.
ومتى خافت ببعضه فهو كمخافتته بكله عند أصحابنا.
وإن كان يؤذن لنفسه فله أن يسر به؛ لأنَّه لا يعلم غيره.
وقال أصحاب الشافعي: يستحب له أن يرفع صوته ما أمكنه، بحيث لا يلحقه ضرر، فإنَّ أسر به لم يصح على الصحيح عندهم.
ولهم وجه: أنَّه يصح، كما لو أسر بالقراءة في صلاة الجهر.
ووجه ثالث: يصح إن أسر بعضه خاصة، ونص عليه الشافعي في مكان.
قال الماوردي منهم: لو سمع واحداً من الجماعة أجزأه؛ لأنَّ الجماعة تحصل بهما.
وأمَّا من يؤذن لنفسه، فيجزئه أن يسمع نفسه على الصحيح عندهم. وقيل: يشترط إسماع من عنده. والمذهب: الأول.
ومتى رفع صوته رفعاً يخشى على نفسه الضرر منه كره» اهـ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute