للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

١٦ - الرواية الأخرى من حديث أبي هريرة تدل على وجوب تتريب الإناء الذي ولغ فيه الكلب، وقد ذهب إلى ذلك الشافعي، وأحمد، وخالف في ذلك أبو حنيفة، ومالك، وهما محجوجان بالسنة.

١٧ - وقوله: «أولاهن بالتراب». يدل على أنَّ التتريب يكون في الغسلة الأولى. وقد اختلفت في ذلك الروايات وأقواها رواية «أولاهن» كما بين ذلك الحافظ العراقي في بحث له نفيس في [طرح التثريب] (٢/ ١٥١ - ١٥٤) قال فيه: «اختلفت الروايات في المرة التي تجعل فيها التراب فعند مسلم كما تقدم: "أولاهن، أو قال: أخراهن بالتراب"، وفي رواية لأبي بكر البزار في "مسنده" "إحداهن" بالحاء، والدال المهملتين، ومن ذكر من المصنفين أنَّها لم ترد من حديث أبي هريرة فمردود عليه بذكر البزار لها في "مسنده".

وقد رواها الدارقطني هكذا أيضاً من حديث علي فقال فيه "إحداهن بالبطحاء"، وذكر النووي في "الفتاوى" أنَّها رواية ثابتة.

ولمسلم من حديث عبد الله بن مغفل: "إذا ولغ الكلب في الإناء، فاغسلوه سبع مرات، وعفروه الثامنة بالتراب".

وقد اختلف كلام الشارحين في الجمع بينها، فجمع النووي بينها بأنَّ التقييد بالأولى، وبغيرها ليس على الاشتراط بل المراد إحداهن قال: وأمَّا رواية: "وعفروه الثامنة بالتراب" فمذهبنا، ومذهب الجماهير أنَّ المراد اغسلوه سبعاً واحدة منهن بتراب مع الماء فكأنَّ التراب قائم مقام غسلة فسميت ثامنة لهذا.

وأشار ابن دقيق العيد إلى تضعيف هذا الجواب بأنَّه تأويل فيه استكراه.

<<  <  ج: ص:  >  >>