للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

قال العلامة ابن قدامة في [المغني] (١/ ٨٧):

«مَسْأَلَةٌ قَالَ: "وَكُلُّ إنَاءٍ حَلَّتْ فِيهِ نَجَاسَةٌ؛ مِنْ وُلُوغِ كَلْبٍ، أَوْ بَوْلٍ، أَوْ غَيْرِهِ، فَإِنَّهُ يُغْسَلُ سَبْعَ مَرَّاتٍ إحْدَاهُنَّ بِالتُّرَابِ". النَّجَاسَةُ تَنْقَسِمُ قِسْمَيْنِ: أَحَدُهُمَا؛ نَجَاسَةُ الْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ وَالْمُتَوَلِّدِ مِنْهُمَا، فَهَذَا لَا يَخْتَلِفُ الْمَذْهَبُ فِي أَنَّهُ يَجِبُ غَسْلُهَا سَبْعًا، إحْدَاهُنَّ بِالتُّرَابِ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ.

وَعَنْ أَحْمَدَ: أَنَّهُ يَجِبُ غَسْلُهَا ثَمَانِيًا، إحْدَاهُنَّ بِالتُّرَابِ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ الْحَسَنِ؛ لِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغَفَّلِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: "إذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي الْإِنَاءِ فَاغْسِلُوهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ، وَعَفِّرُوهُ الثَّامِنَةَ بِالتُّرَابِ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

وَالرِّوَايَةُ الْأُولَى أَصَحُّ، وَيُحْمَلُ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّهُ عَدَّ التُّرَابَ ثَامِنَةً؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ وُجِدَ مَعَ إحْدَى الْغَسَلَاتِ فَهُوَ جِنْسٌ آخَرُ، فَيُجْمَعُ بَيْنَ الْخَبَرَيْنِ» اهـ.

إلى أن قال (١/ ٩٠): «وَإِنْ قُلْنَا بِوُجُوبِ السَّبْعِ، فَفِي وُجُوبِ التُّرَابِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا يَجِبُ؛ قِيَاسًا عَلَى الْوُلُوغِ.

وَالثَّانِي لَا يَجِبُ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ أَمَرَ بِالْغَسْلِ لِلدَّمِ وَغَيْرِهِ، وَلَمْ يَأْمُرْ بِالتُّرَابِ إلَّا فِي نَجَاسَةِ الْوُلُوغِ، فَوَجَبَ أَنْ يُقْتَصَرَ عَلَيْهِ؛ وَلِأَنَّ التُّرَابَ إنْ أُمِرَ بِهِ تَعَبُّدًا وَجَبَ قَصْرُهُ عَلَى مَحَلِّهِ، وَإِنْ أُمِرَ بِهِ لِمَعْنًى فِي الْوُلُوغِ لِلزَّوْجَةِ فِيهِ لَا تَنْقَلِعُ إلَّا بِالتُّرَابِ، فَلَا يُوجَدُ ذَلِكَ فِي غَيْرِهِ».

١٥ - الرواية الأولى من حديث أبي هريرة احتج بها أبو حنيفة ومالك في أنَّه لا يجب التتريب في الغسل من الولوغ إذ لم يذكره مالك في روايته لهذا الحديث، وليس فيه حجة فقد حفظه غيره من الثقات ومن حفظ حجة على من لم يحفظ.

<<  <  ج: ص:  >  >>