وهكذا يدل كلام البيهقي في "السنن" على تعذر الجمع بين رواية الثامنة بالتراب، وبين ما تقدم، فإنَّه صار إلى الترجيح دون الجمع، فقال - بعد ذكر حديث ابن مغفل في الثامنة ما صورته -: وأبو هريرة أحفظ من روى الحديث في دهره فروايته أولى. فرجح البيهقي روايته بكونه أحفظ، وهو أحد وجوه الترجيح عند المعارضة.
وقد استشكل ابن دقيق العيد إجزاء الترتيب في أي غسلة شاء من الغسلات السبع بأنَّ رواية "إحداهن". على تقدير ثبوتها مطلقة، وقد قيدت في بعضها بأولاهن، وفي بعضها بالسابعة، فلا يجزئ التتريب في غيرهما لاتفاق القيدين على نفيه، وما ذكره استشكالاً، وبحثاً قد نصَّ عليه الشافعي في "مختصر البويطي" فقال: وإذا ولغ الكلب في الإناء غسل سبعاً أولاهن أو أخراهن بالتراب، ولا يطهره غير ذلك، وكذلك روي عن النبي ﷺ. هذا لفظه بحروفه، وعبارته في "الأم" قريبة من ذلك، وقد تبعه من أصحابه على تقييد ذلك بالأولى، أو الأخرى الزبيري في "الكافي" والمرعشي في كتاب "ترتيب الأقسام" ونقله الدارمي أيضاً في "الاستذكار" عن ابن جابر، وقد ضعف بعض مصنفي الحنفية الرواية التي ذكر فيها التراب بهذا الاضطراب من كونها: أولاهن، أو أخراهن، أو إحداهن، أو السابعة، أو الثامنة فقال: إنَّ هذا الاضطراب يقتضي طرح ذكر التراب رأساً، وكذا قال صاحب "المفهم" إنَّّ هذه الزيادة مضطربة، وفيما قالاه نظر، فإنَّ الحديث المضطرب إنَّما تتساقط الروايات إذا تساوت وجوه