إلى أن قال: «وَعَلَى أَرْبَعٍ بَعْدَ الْعِشَاءِ».
وقال العلامة المرداوي ﵀ في [تصحيح الفروع] (٢/ ٣٧١):
«وَأَرْبَعٌ بَعْدَ الْعِشَاءِ غَيْرُ السُّنَنِ» اهـ.
وقال ﵀ في [الإنصاف] (٢/ ١٨٠)
«السَّادِسَةُ: يُسْتَحَبُّ أَنْ يُصَلِّيَ غَيْرَ الرَّوَاتِبِ: أَرْبَعًا قَبْلَ الظُّهْرِ، وَأَرْبَعًا بَعْدَهَا، وَأَرْبَعًا قَبْلَ الْعَصْرِ، وَأَرْبَعًا بَعْدَ الْمَغْرِبِ، وَقَالَ الْمُصَنِّفُ: سِتًّا، وَقِيلَ: أَوْ أَكْثَرَ، وَأَرْبَعٌ بَعْدَ الْعِشَاءِ» اهـ.
قلت: وكلام الحنابلة في ذلك كثير.
والذي يظهر لي أنَّ هذه الأربع الركعات من التطوعات الزائدة على الرواتب وهي داخلة في جملة قيام الليل، ويدل على ذلك حديث ابن عباس الماضي.
٧ - استدل به على أنَّ فعل النوافل الليلية في البيوت أفضل من المسجد بخلاف رواتب النهار وحكى ذلك عن مالك والثوري.
قلت: وفي هذا نظر فقد صلى النبي ﷺ بعض الرواتب النهارية في بيته كسنة الظهر القبلية، وسنة الجمعة البعدية، وسنة الفجر.
وقد روى البخاري (٧٣١)، ومسلم (٧٨١) عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ اتَّخَذَ حُجْرَةً- قَالَ حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ - مِنْ حَصِيرٍ فِي رَمَضَانَ فَصَلَّى فِيهَا لَيَالِيَ فَصَلَّى بِصَلَاتِهِ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَلَمَّا عَلِمَ بِهِمْ جَعَلَ يَقْعُدُ فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ: «قَدْ عَرَفْتُ الَّذِي رَأَيْتُ مِنْ صَنِيعِكُمْ فَصَلُّوا أَيُّهَا النَّاسُ فِي بُيُوتِكُمْ فَإِنَّ أَفْضَلَ الصَّلَاةِ صَلَاةُ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ إِلاَّ الْمَكْتُوبَة».
قال الحافظ ابن عبد البر ﵀ في [التمهيد] (١٤/ ١٧٠):
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute