للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

في موضع عال والرياح هادئة، وهكذا الأصوات هادئة. وقدر ذلك الإمام مالك بفرسخ لكن باعتبار أنَّ أهل العالية كانوا يأتون إلى الجمعة والعيدين من تلك المسافة، واعتبر علماء الشافعية سماع النداء على الوصف الذي سيأتي ذكره في كلام ابن قدامة لكنهم لم يحدوا ذلك بفرسخ.

قال العلامة ابن قدامة في [المغني] (٢/ ٢٦٧):

«وَأَمَّا اعْتِبَارُ حَقِيقَةِ النِّدَاءِ فَلَا يُمْكِنُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ مِنْ النَّاسِ الْأَصَمُّ وَثَقِيلُ السَّمْعِ، وَقَدْ يَكُونُ النِّدَاءُ بَيْنَ يَدَيْ الْمِنْبَرِ، فَلَا يَسْمَعُهُ إلَّا مَنْ فِي الْجَامِعِ، وَقَدْ يَكُونُ الْمُؤَذِّنُ خَفِيَّ الصَّوْتِ، أَوْ فِي يَوْمٍ ذِي رِيحٍ، وَيَكُونُ الْمُسْتَمِعُ نَائِمًا أَوْ مَشْغُولًا بِمَا يَمْنَعُ السَّمَاعَ، فَلَا يَسْمَعُ، وَيَسْمَعُ مَنْ هُوَ أَبْعَدُ مِنْهُ، فَيُفْضِي إلَى وُجُوبِهَا عَلَى الْبَعِيدِ دُونَ الْقَرِيبِ، وَمَا هَذَا سَبِيلُهُ يَنْبَغِي أَنْ يُقَدَّرَ بِمِقْدَارٍ لَا يَخْتَلِفُ، وَالْمَوْضِعُ الَّذِي يُسْمَعُ مِنْهُ النِّدَاءُ فِي الْغَالِبِ - إذَا كَانَ الْمُنَادِي صَيِّتًا، فِي مَوْضِعٍ عَالٍ، وَالرِّيحُ سَاكِنَةٌ، وَالْأَصْوَاتُ هَادِئَةٌ، وَالْمُسْتَمِعُ سَمِيعٌ غَيْرُ سَاهٍ وَلَا لَاهٍ - فَرْسَخٌ، أَوْ مَا قَارَبَهُ، فَحُدَّ بِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ» اهـ.

قلت: لكني لم أجدهم يصرحون بذلك في صلاة الجماعة، ويبعد هذا في صلاة الجماعة غاية البعد، لما في ذلك من المشقة الشديدة والحرج العظيم، والذي يظهر أنَّ صلاة الجماعة تجب في حق الذي إذا سمع النداء - بالصوت المعتاد من غير مكبرات الصوت - تمكن من الوضوء والسير إلى المسجد قبل أن تنقضي الصلاة. والله أعلم.

وجاء في [فتاوى نور على الدرب لابن باز] (١٢/ ٤٤٣):

<<  <  ج: ص:  >  >>