الْكَلِمَةِ وَأَنْ يَرْغَبَ رِجَالٌ عَنْ إمَامَةِ رَجُلٍ فَيَتَّخِذُونَ إمَامًا غَيْرَهُ وَإِنْ صَلَّى جَمَاعَةٌ فِي مَسْجِدٍ لَهُ إمَامٌ، ثُمَّ صَلَّى فِيهِ آخَرُونَ فِي جَمَاعَةٍ بَعْدَهُمْ كَرِهْت ذَلِكَ لَهُمْ لِمَا وَصَفْت وَأَجْزَأَتْهُمْ صَلَاتُهُمْ» اهـ.
قلت: إن وجدت هذه المفاسد فالقول ما قاله الإمام الشافعي ﵀ غير أنَّ أغلبية الجماعات التي تقام في المساجد بعد الجماعة الراتبة ليس فيها هذه المفاسد.
قلت: وتجب صلاة الجماعة على من سمع النداء لما رواه مسلم (٦٥٣) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ ﷺ رَجُلٌ أَعْمَى فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ لَيْسَ لِي قَائِدٌ يَقُودُنِي إِلَى الْمَسْجِدِ فَسَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُرَخِّصَ لَهُ فَيُصَلِّيَ فِي بَيْتِهِ فَرَخَّصَ لَهُ فَلَمَّا وَلَّى دَعَاهُ فَقَالَ: «"هَلْ تَسْمَعُ النِّدَاءَ بِالصَّلَاةِ" قَالَ: نَعَمْ قَالَ: "فَأَجِبْ"».
وروى عبد الرزاق في [مصنفه] (١٩٢٠) عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: أَرَأَيْتَ مَنْ لَمْ يَسْمَعِ النِّدَاءَ مِنْ أَهْلِ الْقَرْيَةِ قَالَ: «إِنْ شَاءَ جَاءَ، وَإِنْ شَاءَ فَلَا» قَالَ: قُلْتُ: وَإِنْ كَانَ قَرِيبًا مِنَ الْمَسْجِدِ؟ قَالَ: «إِنْ شَاءَ فَلْيَأْتِ، وَإِنْ شَاءَ فَلْيَجْلِسْ»، قُلْتُ: أَفَرَأَيْتَ إِنْ كُنْتُ فِي مَسْكَنٍ أَسْمَعُ فِيهِ مَرَّةً، وَلَا أَسْمَعُ فِيهِ أُخْرَى أَلِيَ رُخْصَةٌ أَنْ أَجْلِسَ إِذَا لَمْ أَسْمَعْهُ؟ قَالَ: «نَعَمْ»، قُلْتُ: وَإِنْ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّ الصَّلَاةَ قَدْ حَانَ حِينُهَا الَّذِي أَظُنُّ أَنَّهَا تُصَلَّى لَهُ؟ قَالَ: «نَعَمْ، إِذَا لَمْ تَسْمَعِ النِّدَاءَ».
قلت: وقد اعتبر عطاء حقيقة السماع.
ولما تكلم العلماء على من يجب عليه حضور الجمعة ممن هو خارج المصر قدر علماء الحنابلة ذلك بفرسخ باعتبار أنَّ صوت المؤذن يبلغ هذا المقدار إذا كان صيتاً
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute