للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

الدليل الثالث: ما رواه البخاري (٦٨٨)، واللفظ له، ومسلم (٤١٢) عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهَا قَالَتْ:

«صَلَّى رَسُولُ اللهِ فِي بَيْتِهِ وَهْوَ شَاكٍ فَصَلَّى جَالِسًا وَصَلَّى وَرَاءَهُ قَوْمٌ قِيَامًا فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ أَنِ اجْلِسُوا فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: "إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُو، وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُو، وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا"».

ووجه الشاهد من الحديث أنَّ النبي لم ينكر على من أقام الجماعة خلفه في بيته وتركهم لإقامتها في المسجد.

والجواب: أنَّه ليس في الحديث أنَّهم أقاموا الفرض خلفه فلعلهم كانوا متنفلين.

إذا تبيَّن هذا فإنَّ الأدلة الماضية التي ذكرناها في وجوب الجماعة تدل على وجوبها في المسجد كحديث هم النبي بإحراق بيوت الذين يصلون في بيوتهم مع أنَّهم ربما يقيمونها جماعة في البيوت.

وكحديث الأعمى حيث أمره النبي بإجابة النداء ولم يرخص له أن يصلي في بيته مع أنَّه يمكنه أن يصليها جماعة فيها.

وهكذا حديث ابن مسعود فإنَّه صريح في وجوب الصلاة في المساجد.

وحديث أبي هريرة في شأن الذي خرج بعد الأذان.

ويضاف إلى ذلك قول الله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ (١٧)

<<  <  ج: ص:  >  >>