للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

والجواب: أنَّ الحديث سيق لبيان منَّة الله تعالى على هذه الأمة وهي أنَّ الله تعالى جعل لهم الأرض مسجداً وطهوراً، ولم يسق لبيان وجوب صلاة الجماعة في المسجد أو سقوط ذلك، وهذا الحكم يؤخذ من أدلة أخرى، ونحن إذا قلنا بوجوب صلاة الجماعة في المسجد، وقلنا بمشروعية الصلاة في أي موضع في الأرض لمن أدركته الصلاة ولم يكن هناك مسجد تقام فيه الجماعة لما خرجنا عن الحديث، والأدلة يجمع بينها مهما أمكن ولا يعارض بينها.

الدليل الثاني: ما رواه أحمد (١٦٨٢٩)، وأبو داود (٥٧٥)، والنسائي (٨٤٩)، والترمذي (٢٠٣) من طريق يَعْلَى بْنُ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ الأَسْوَدِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «شَهِدْتُ مَعَ النَّبِيِّ حَجَّتَهُ، فَصَلَّيْتُ مَعَهُ صَلَاةَ الصُّبْحِ فِي مَسْجِدِ الخَيْفِ، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ انْحَرَفَ فَإِذَا هُوَ بِرَجُلَيْنِ فِي أُخْرَى القَوْمِ لَمْ يُصَلِّيَا مَعَهُ، فَقَالَ: "عَلَيَّ بِهِمَا"، فَجِيءَ بِهِمَا تُرْعَدُ فَرَائِصُهُمَا، فَقَالَ: "مَا مَنَعَكُمَا أَنْ تُصَلِّيَا مَعَنَا"، فَقَالَا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا كُنَّا قَدْ صَلَّيْنَا فِي رِحَالِنَا، قَالَ: "فَلَا تَفْعَلَا، إِذَا صَلَّيْتُمَا فِي رِحَالِكُمَا ثُمَّ أَتَيْتُمَا مَسْجِدَ جَمَاعَةٍ فَصَلِّيَا مَعَهُمْ، فَإِنَّهَا لَكُمَا نَافِلَةٌ"».

قلت: هذا حديث صحيح.

ووجه الشاهد منه أنَّ النبي لم ينكر عليهما إقامتهما للجماعة في غير المسجد.

والجواب: أنَّ هذا وارد في حق المسافر فله أن يقيم الجماعة في رحله وله أن يقيمها في المسجد.

<<  <  ج: ص:  >  >>