للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

«باب الإمامة/ في الباب فصول: منها: أنَّ الجماعة واجبة وقد سماها بعض أصحابنا سنة مؤكدة وكلاهما واحد» اهـ.

قلت: واختلف العلماء في صلاة الجماعة هل يجب فعلها في المسجد أم يشرع في أي موضع.

قال العلامة ابن القيم في [الصلاة وأحكام تاركها] (ص: ١١٦):

«فهذه المسألة فيها قولان للعلماء وهما روايتان عن الإمام أحمد: أحدهما: له فعلها في بيته وبذلك قالت الحنفية والمالكية وهو أحد الوجهين للشافعية. والثاني: ليس له فعلها في البيت إلَّا من عذر، وفي المسألة قول ثالث: فعلها في المسجد فرض كفاية وهو الوجه الثاني لأصحاب الشافعي» اهـ.

قلت: واحتج من قال بمشروعية الجماعة في غير المسجد بأدلة منها:

الدليل الأول: ما رواه مسلم (٥٢١) عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِىِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : «أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِى كَانَ كُلُّ نَبِىٍّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً وَبُعِثْتُ إِلَى كُلِّ أَحْمَرَ وَأَسْوَدَ وَأُحِلَّتْ لِىَ الْغَنَائِمُ وَلَمْ تُحَلَّ لأَحَدٍ قَبْلِى وَجُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ طَيِّبَةً طَهُورًا وَمَسْجِدًا فَأَيُّمَا رَجُلٍ أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ صَلَّى حَيْثُ كَانَ وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ بَيْنَ يَدَىْ مَسِيرَةِ شَهْرٍ وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ».

وفي لفظ للبخاري (٣٣٥)، ومسلم (٥٢١): «وَجُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا فَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ فَلْيُصَلِّ».

ووجه الشاهد أنَّ النبي أذن لمن أدركته صلاة أن يصلي في أي موضع ولو كانت الجماعة واجبة في المسجد لأمر بذلك.

<<  <  ج: ص:  >  >>