للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

قلت: لكن الأمر بالإراقة غير محفوظ في الحديث.

قال الحافظ ابن حجر في [الفتح] (١/ ٣٣٠ - ٣٣١): «لكن قال النسائي: لا أعلم أحداً تابع علي بن مسهر على زيادة فليرقه. وقال حمزة الكناني: إنَّها غير محفوظة. وقال ابن عبد البر: لم يذكرها الحفاظ من أصحاب الأعمش كأبي معاوية، وشعبة. وقال ابن منده: لا تعرف عن النبي بوجه من الوجوه إلَّا عن علي بن مسهر بهذا الإسناد. قلت: قد ورد الأمر بالإراقة أيضاً من طريق عطاء عن أبي هريرة مرفوعا أخرجه ابن عدي، لكن في رفعه نظر، والصحيح أنَّه موقوف. وكذا ذكر الإراقة حماد بن زيد عن أيوب عن ابن سيرين عن أبي هريرة موقوفاً، وإسناده صحيح أخرجه الدارقطني وغيره».

١٠ - قوله في الحديث: «فليغسله سبعاً». احتج به أبو حنيفة، وأحمد في رواية على جواز إزالة النجاسة بكل مائع طاهر مزيل للعين والأثر، كالخل، وماء الورد، ونحوهما. وحجتهم في ذلك أنَّ النبي أطلق الغسل، فتقييده بالماء يحتاج إلى دليل؛ ولأنَّه مائع طاهر مزيل، فجازت إزالة النجاسة به، كالماء، فأمَّا ما لا يزيل كالمرق، واللبن فلا خلاف في أنَّ النجاسة لا تزال به.

قلت: الصحيح من أقوال العلماء أنَّه يصح أن تزال النجاسة بكل ما يزيل عينها من مائع، وغيره، لكن ما يتعلق بلعاب الكلب، فالذي يظهر لي أنَّه لا بد فيه من الماء إذ هو الأصل في التطهير، ولأنَّ لعاب الكلب قد خصَّ بالتغليظ دون سائر النجاسات. والله أعلم.

<<  <  ج: ص:  >  >>