١١ - الحديث يدل على نجاسة لعاب الكلب وإلى هذا ذهب جمهور العلماء، وخالفهم في ذلك الإمام مالك ﵀ فذهب إلى طهارته.
قال الحافظ ابن دقيق العيد ﵀ في [شرح العمدة](١/ ٢٩): «وحمل مالك هذا الأمر على التعبد، لاعتقاده طهارة الماء والإناء. وربما رجحه أصحابه بذكر هذا العدد المخصوص، وهو السبع؛ لأنَّه لو كان للنجاسة: لاكتفى بما دون السبع، فإنَّه لا يكون أغلظ من نجاسة العذرة. وقد اكتفى فيها بما دون السبع. والحمل على التنجيس أولى؛ لأنَّه متى دار الحكم بين كونه تعبداً، أو معقول المعنى، كان حمله على كونه معقول المعنى أولى. لندرة التعبد بالنسبة إلى الأحكام المعقولة المعنى.
وأمَّا كونه لا يكون أغلظ من نجاسة العذرة، فممنوع عند القائل بنجاسته، نعم ليس بأقذر من العذرة، ولكن لا يتوقف التغليظ على زيادة الاستقذار.
وأيضاً فإذا كان أصل المعنى معقولاً قلنا به، وإذا وقع في التفاصيل ما لم يعقل معناه في التفصيل، لم ينقص لأجله التأصيل.
ولذلك نظائر في الشريعة، فلو لم تظهر زيادة التغليظ في النجاسة لكنا نقتصر في التعبد على العدد، ونمشي في أصل المعنى على معقولية المعنى» اهـ.
قلت: الصحيح ما ذهب إليه الجمهور لثلاثة أمور:
الأول: الأمر بغسل الإناء منه، والأمر بالغسل يدل على النجاسة، وبذلك احتج العلماء على نجاسة الغائط، والمذي، ودم الحيض.