قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ كما في [مجموع الفتاوى](٢٢/ ١٨٠): «وهذا الحديث احتج به من رأى أنَّ النجاسة إذا أصابت الأرض فإنَّها تطهر بالشمس، والريح، ونحو ذلك كما هو أحد القولين في مذهب الشافعي، وأحمد، وغيرهما، وهو مذهب أبي حنيفة».
وقال العلامة ابن القيم ﵀ في [إغاثة اللهفان](١/ ١٥٥ - ١٥٦): «وحديث ابن عمر ﵄ كالنص في ذلك، وهو قوله: كانت الكلاب تقبل، وتدبر، وتبول في المسجد، ولم يكونوا يرشون شيئاً من ذلك، وهذا لا يتوجه إلَّا على القول بطهارة الأرض بالريح والشمس».
٨ - قوله:«فليغسله». يقتضي الفور بغسل الإناء عند ولوغ الكلب فيه، وإن كان لا يريد استعمال الإناء، لكن حمله الجمهور على الاستحباب إلَّا لمن أراد أن يستعمل ذلك الإناء.
قلت: وما قالوه هو الذي يظهر لي والله أعلم.
٩ - الأمر بغسل الإناء من أجل نجاسة لعاب الكلب يستلزم إراقة ما فيه، فإنَّ النجاسة لم تصل إلى الإناء إلَّا بعد تنجيسها للماء، وقد جاء الأمر بالإراقة صريحاً في صحيح مسلم (٦٤٦) حيث قال ﵀:
«وحدثني علي بن حجر السعدي: حدثنا علي بن مُسهِر: أخبرنا الأعمش عن أبي رزين وأبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيُرِقْهُ ثُمَّ لِيَغْسِلْهُ سَبْعَ مِرَارٍ".
وحدثني محمد بن الصباح حدثنا إسماعيل بن زكرياء عن الأعمش بهذا الإسناد مثله ولم يقل:"فَلْيُرِقْهُ"».