وليس بجيد ففيه وجه حكاه الرافعي في الشَّرْحُ الصغير أنَّه يجب غسله للنجاسة الأجنبية أيضاً، والله أعلم».
٣ - قوله:«شرب الكلب» الألف والاَّم في «الكلب» لبيان الجنس فدعوى بعض المالكية أنَّ المأمور بالغسل من ولوغه الكلب المنهي عن اتخاذه دون المأذون فيه قول ليس بصحيح. ومثله تفرقة بعضهم بين البدوي والحضري، ودعوى بعضهم أنَّ ذلك مخصوص بالكلب الكَلِب. كل هذه الأقوال مدفوعة، ليس لقائلها حجة توجب المصير إليها.
٤ - الأمر بالتسبيع وارد في نجاسة الكلب، فإلحاق الخنزير بالكلب، كما ذهب إلى ذلك بعض العلماء، ليس بصواب.
قال العلامة النووي ﵀ في [شرح مسلم](٣/ ١٧٧): «وأمَّا الخنزير فحكمه حكم الكلب في هذا كله. هذا مذهبنا. وذهب أكثر العلماء إلى أنَّ الخنزير لا يفتقر إلى غسله سبعاً، وهو قول الشافعي وهو قوي في الدليل».
وقال العلامة النووي ﵀ في [شرح المهذب](٢/ ٥٨٦): «واعلم أنَّ الراجح من حيث الدليل أنَّه يكفى غسلة واحدة بلا تراب وبه قال أكثر العلماء الذين قالوا بنجاسة الخنزير، وهذا هو المختار لأنَّ الأصل عدم الوجوب حتى يرد الشرع، لا سيما في هذه المسألة المبنية على التعبد، وممن قال يجب غسله سبعاً أحمد، ومالك فى رواية عنه، قال صاحب العدة: ويجرى هذا الخلاف الذي في الخنزير، فيما أحد أبويه كلب، أو خنزير، وذكر صاحب "التلخيص" في المتولد بين الكلب والخنزير قولين، وهذا صحيح لأنَّ الشرع إنَّما ورد في الكلب وهذا المتولد لا يسمى كلباً».