قال بعض العلماء: يجوز لك طلب اليمين الفاجرة وإن كان سعيا في منكر، لأنه لو لا ذلك لبطلت الأيمان وضاعت الحقوق، ولأنه لولا ذلك لما جاز للحاكم أن يأذن له في تحليف خصمه لاعترافه أن خصمه كاذب، فيكون هذا مستثنى، كما جعل الحلف على نية المستحلف، والقاعدة أن النية للابطين. انتهى من الذخيرة (١).
ويحلف البائع أولا أنه ما باع إلا بكذا ويحلف المشتري أنه ما شترى إلا بكذا كما يحلفان إذ اختلفا في قدر المثمون فقال البائع: بعتك هذا الثوب بعشرة فقال: المبتاع بل هذان الثوبان بالعشرة أو اختلفا في قدر أجل فقال البائع: شهر. وقال المبتاع: شهران، أو اختلفا في وجود الرهن وعدمه أو اختلفا في قدر الرهن أو اختلفا في الحميل فقال البائع: بعتك بحميل فقال: المبتاع بل اشتريت منك بغير شرط حميل حلفا في هذه المسائل، وفسخ البيع، وسكت الشيخ حمدالله عن وجود الأجل وعدمه، فإن اختلفا في ذلك حملا على العرف وإن لم يكن عرف حلفا وفسخ إن لم يفت وإن فات فالقول قول البائع مع يمينه، لأن الأصل في البيوع المناجزة.
قوله:(إن حكم به ظاهرا وباطنا)، وقوله: إن حكم به قيد في الفسخين معا وقيل يفسخ البيع بتمام التحالف كاللعان.
وقوله: باطنا مشكل لأن الأحكام على الظواهر والله يتولى السرائر وحيث حكمنا بالفسخ فإن باعه البائع بأكثر من الثمن رد الزائد للمبتاع لأنه أقر له به، فإن كان باعه بأقل فاليتبعه به في الآخر.
قوله:(كتناكلهما) أي كما يفسخ البيع إذا نكلا وهو مذهب جريج القاضي وأدخله سحنون المدونة لموافقته المذهب وعليه بداية البائع باليمين ليس بواجب وقيل إذا نكلا صدق البائع.
قوله:(وصدق مشتر ادعى الأشبه) أي وصدق المشتري إن ادعى الأشبه في قدر الثمن أشبه قول البائع أملا لأنه غارم مدعى عليه وقاعدة الشرع ترجيحه إن لم يشبه الأقوال البائع فالقول قوله.
قوله: (وحلف إن فات أي وحلف المشتري إن فات المبيع على صدق دعواه