أحدهما: وأجاز الآخر قدم الفسخ وإن تأخر عن الإجازة (١) لأن إثبات الخيار إنما قصد به التمكن من الفسخ دون الإجازة لأصالتها "وتبايعها في العوضين" ولو ربويين "بعد القبض" لهما بيعا ثانيا "إجازة" للأول لأنه رضي بلزومه ويصح الثاني ويثبت فيه الخيار "ولو أجازا في الربوي"(٢) وتفرقا "قبل التقابض بطل العقد وقد سبق" بيانه "في الربا" عبارة الأصل هنا ولو أجازا في عقد الصرف قبل التقابض فوجهان أحدهما: تلغو الإجارة فيبقى الخيار والثاني يلزم العقد وعليهما التقابض فإن تفرقا قبله انفسخ العقد ولا يأثمان إن تفرقا عن تراض وإن انفرد أحدهما: بالمفارقة أثم ورجح في المجموع الثاني (٣).
"وإما بالتفرق بأبدانهما"(٤) عن مجلس العقد للخبر السابق "فلو أقاما" فيه "مدة أو تماشيا مراحل فهما على خيارهما" وإن زادت المدة على ثلاثة أيام أو أعرضا عما يتعلق بالعقد ويحصل بأن يفارق أحدهما: الآخر من المجلس ولو ناسيا أو جاهلا وإن استمر الآخر فيه لأن التفرق لا يتبعض بخلاف التخاير وكان ابن عمر راوي الخبر إذا ابتاع شيئا فارق صاحبه رواه البخاري (٥) وروى مسلم قام يمشي هنية ثم رجع (٦) وعليه يحمل ما رواه الترمذي أنه إذا ابتاع شيئا وهو قاعد
(١) "قوله وإن تأخر عن الإجازة" أي وإلا بطلت فائدة مشروعية الخيار. (٢) "قوله ولو أجاز في الربوي إلخ" السلم وإجارة الذمة كذلك. (٣) "قوله ورجح في المجموع الثاني" قال الأذرعي وإنما يجيء هذا على قول ابن سريج وأما على المذهب فيبطل جزما إذ الإجازة تفرق حكما وقوله وأما على المذهب أشار إلى تصحيحه وكتب أيضا أطلق في المجموع هنا نقلا عن الأصحاب ونقله في الخادم عن النص وصوبه أن تفرق المتعاقدين في بيع الربا قبل التقابض لا يكفيهما في منع الإثم كما يأثمان بالعقد مع التفاضل فإن تعذر التقابض وأرادا التفرق لزمهما أن يتفاسخا قبله قال في المجموع في باب الربا قال المصنف والأصحاب وإذا تخايرا في المجلس قبل التقابض فهو كالتفرق فيبطل العقد لأن التخاير كالتفرق هذا هو المذهب وبه قطع الجمهور وقال ابن سريج لا يبطل لظاهر الحديث فإنه يسمى يدا بيد. (٤) "قوله وأما بالتفرق بأبدانهما إلخ" ويعتبر فيه العرف لأن ما ليس له حد شرعا ولا لغة يرجع فيه إلى العرف. (٥) البخاري كتاب البيوع باب كم يجوز الخيار حديث "٢١٠٧" وفيه قال نافع مولى ابن عمر: وكان ابن عمر إذا اشترى شيئا يعجبه فارق صاحبه. (٦) رواه مسلم في البيوع باب ثبوت خيار المجلس للمتبايعين حديث "١٥٣١" وفيه قال نافع: "فكان ابن عمر إذا بايع رجلا فأراد أن لا يقبله قام فمشى هنية ثم رجع إليه"