للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

"والنجش حرام" للنهي عنه في خبر الصحيحين (١) والمعنى فيه الإيذاء "وهو أن يزيد في الثمن بلا رغبة" (٢) بل "ليغر غيره" وقيد الإمام وغيره ذلك بالزيادة على ما يساويه المبيع وقضيته أنه لو زاد عند نقص القيمة ولا رغبة له جاز وكلام الأصحاب يخالفه (٣) "ولا خيار للمغرور" وهو المشتري لتفريطه حيث لم يتأمل ولم يراجع أهل الخبرة "وكذا لو واطأه" أي الناجش "البائع أو قال" المالك "أعطيت" في المبيع "كذا فبان خلافه" فلا خيار للمشتري (٤) وفارق ثبوته بالتصرية كما سيأتي بأن التغرير ثم في نفس المبيع وهنا خارجه "والتحريم في جميع المناهي شرطه العلم" بها "إلا" في "النجش" (٥) لأنه خديعة وتحريمها معلوم من العمومات بخلاف غيره كالبيع على بيع غيره إنما يعرف من الخبر الوارد فيه فلا يعرفه من لا يعرف الخبر قال الرافعي ولك أن تقول هو إضرار وتحريم الإضرار معلوم من العمومات والوجه تخصيص التعصية (٦) بمن عرف التحريم بعموم أو خصوص وأقره عليه النووي وهو ظاهر بل نقل البيهقي عن الشافعي (٧)


(١) وذلك فيما رواه البخاري في كتاب البيوع باب لا يبيع على بيع أخيه … ، حديث "٢١٤٠" بإسناده عن أبي هريرة قال: "نهى رسول الله أن يبيع حاضر لباد ولا تناجشوا … " الحديث، ورواه مسلم كتاب البيوع باب تحريم بيع الرجل على بيع أخيه … حديث "١٥١٥".
(٢) "قوله وهو أن يزيد في الثمن بلا رغبة" ينبغي إذا كانت السلعة ليتيم ولم تبلغ قيمتها وهناك عارف ولا غرض له في شرائها أنه لا تحرم عليه الزيادة حتى تبلغ قيمتها د وقوله أن لا تحرم أشار إلى تصحيحه وقال شيخنا الأصح الحرمة "قوله ليغر غيره" الأجود حذف قوله ليغر غيره لأنه إذا زاد لينفع البائع ولم يقصد أن يغر غيره كان من صور النجش.
(٣) "قوله وكلام الأصحاب يخالفه" أشار إلى تصحيحه.
(٤) "قوله فبان خلافه فلا خيار للمشتري" مثله ما لو أخبره عارف بأن هذا فيروزج أو عقيق فبان خلافه.
(٥) "قوله إلا في النجش" في بعض النسخ حتى.
(٦) "قوله والوجه تخصيص التعصية إلخ" أشار إلى تصحيحه.
(٧) "قوله بل نقل البيهقي عن الشافعي إلخ" ونقله ابن يونس في شرح الوجيز عن جمهور النقلة وجرى عليه القاضي أبو الطيب في تعليقه والمحاملي في اللباب وشيخه في الرونق وقال الشافعي في اختلاف الحديث فمن نجش فهو عاص بالنجش إن كان عالما بنهي رسول الله .