وصدق محمد - صلى الله عليه وسلم - وذلك أنّ كلّ (١) حرف من هذِه الحروف معبرٌ عن جميع الحروف الثانية والعشرين، والعرب تعبِّرُ ببعض الشيء عن كلِّه، كقوله -عز وجل-: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لَا يَرْكَعُونَ}(٢)(أي: صلُّوا)(٣) لا يُصلُّون، وقوله:{وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ}(٤) أي: صلِّ. فعَبَّر بالركوع والسجود عن الصلاة، إذ كانا من أركانها، وقال تعالى:{ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ}(٥)(أراد جميع أبدانكم)(٦)، وقال: {سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ (١٦)} (٧) أي: على الأنف. فعبّر باليد عن الجسد، وبالأنف عن الوجه (٨).
وقال الشاعر في امرأته وقد كان قيل له: إنّها تحفظ القرآن، فرآها تتعلّم أبجد (٩):
لمّا رأيت أنها في حطّي ... أخذت منها بقرونٍ شُمطِ (١٠)
(١) في (ش): لكل. (٢) المرسلات: ٤٨. (٣) غير واضحة في (س)، والمثبت من النسخ الأخرى. (٤) العلق: جزء من الآية ١٩. (٥) آل عمران: أول الآية ١٨٢. (٦) في (ف): أي: جميع أيديكم. (٧) القلم: ١٦. (٨) "البسيط" للواحدي ٢/ ٣٨٥. (٩) في (ت): فقال فيها. (١٠) الرجز لبعض بني أسد، يتحدث عن امرأة لا يرضى خلقها، حاول إصلاحها فلم =