وقال الضحاك: كانت هذِه عزيمة واجبة على الشاهد والكاتب، فنسخه قوله:{وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ}(١). وقال السدي: هو واجب عليه في حال فراغه (٢).
{وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ} يعني: المديون المطلوب يقر على نفسه بلسانه؛ ليُعلم ما عليه. والإملال والإملاء (٣) لغتان فصيحتان جاء بهما القرآن (٤)، قال الله تعالى:{فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا}(٥).
وأصل الإملال: إعادة الشيء مرة بعد مرة والإلحاح عليه، قال الشاعر:
ألا يا ديِارَ الحَيِّ بالسَّبُعانِ ... أَمَلَّ (٦) عليها بالبِلَى المَلَوانِ (٧)
(١) رواه الطبري في "جامع البيان" ٣/ ١٣٦. وذكره الماوردي في "النكت والعيون" ١/ ٣٥٥. وذكره السمرقندي في "بحر العلوم" ١/ ٢٣٧ دون عزو لأحد. (٢) رواه الطبري في "جامع البيان" ٣/ ١٣٧، وابن أبي حاتم في "تفسير القرآن العظيم" ٢/ ٥٥٧ (٢٩٦٢). (٣) ساقطة من (ش). (٤) انظر: "إعراب القرآن" للنحاس ١/ ٣٤٤، "الوسيط" للواحدي ١/ ٤٠٣. (٥) الفرقان: ٥. (٦) في (ش): أَمْلَى. (٧) هو لتميم بن أُبي بن مقبل، والبيت في "ديوانه" (ص ٣٣٥)، وانظر "الكتاب" لسيبويه ٤/ ٢٥٩، "الخصائص" لابن جني ٣/ ٢٠٢، "خزانة الأدب" للبغدادي ٧/ ٣٠٤، "لسان العرب" لابن منظور ١٣/ ١٨٨ (ملل). =