فإن قيل: فأين خبر قوله: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ}؟ قيل: هو متروك؛ لأنه لم يقصد المخبر (١) عنهم، وذلك جائز في الاسم، يذكر ويكون تمام خبره في اسم آخر وهو (٢) أن يترك الأول، ويخبر عن الثاني، فيكون معناه: والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجًا (عدتهن أن)(٣) يتربصن (٤) بأنفسهن أربعة أشهر وعشرًا، كقول الشاعر (٥):
بني أسد إنَّ ابن قيس وقتلهُ ... بغير دم دارَ المَذَلَّةِ حَلَّتِ
فألقى (٦) ابن قيس، وقد ابتدأ بذكره، وأخبر عن قتله أنَّه ذل (٧)، وأنشد (٨):
(١) في (ش)، (ح)، (أ): الخبر. (٢) من هامش (ز). (٣) من (أ). (٤) في (ش): تربصن، وفي هامش (س)، وكذا في "المختصر" أيضًا، والصواب: فيكون معناه وأزواج الذين يتوفون منكم يتربصن. (٥) لم أهتد إلى قائله، وهو في "معاني القرآن" للفراء ١/ ١٥٠، "جامع البيان" للطبري ٢/ ٥١١، "الصاحبي في فقه اللغة" لابن فارس (ص ٢١٧). (٦) كذا في (ش)، (ح). وأما في (س): فالمعنى. وفي (أ): والمعنى هذا. (٧) في (أ): أذل. (٨) القائل هو ثابت بن كعب العتكي، المعروف بثابت قطنة، من أبيات قالها يرثي بها يزيد بن المهلب. انظر: "تاريخ الرسل والملوك" للطبري ٦/ ٦٠٣ - ٦٠٤، "المخصص" لابن سيده ١٣/ ١٧٤. والبيت دون نسبة في "معاني القرآن" للفراء ١/ ١٥٠، "جامع البيان" للطبري =