قال المبرد:{وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ}(١) أراد: بأنفسكم (٢) فعبَّر بالبعض عن الكل (٣) كقوله تعالى: {ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ}(٤){فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ}(٥) والباء في قوله: {أَيْدِيكُمْ} زائدة كقوله عز وجل: {تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ}(٦)(٧) قال الشَّاعر (٨):
ولقد ملأت على نصيب (٩) جلده ... بمساءة إن الصديق يعاتبُ (١٠)
يريد ملأت جلده مساءة. قالوا: والعرب لا تقول للإنسان: ألقى بيده إلَّا في الشرِّ.
(واختلف العلماء)(١١) في تأويل هذِه الآية، فقال بعضهم: هذا في البخل، وترك النفقة يقول:{وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ} ولا تمسكوا
(١) في (ش) زيادة: إلى التهلكة. (٢) في (ح): أنفسكم. وفي (أ): نفسكم. (٣) ذكره ابن الجوزي في "زاد المسير" ١/ ٢٠٣، والقرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" ٢/ ٣٤١. (٤) آل عمران: ١٨٢. (٥) الشورى: ٣٠. (٦) المؤمنون: ٢٠. (٧) انظر "معاني القرآن" للأخفش ١/ ٣٥٣، "الإنصاف" لابن الأنباري ١/ ٢٨٣، "إعراب القرآن" للنحاس ١/ ٢٩٢. (٨) هو أبو الغول الطهوي، عزاه إليه أبو زيد في "النوادر" (ص ٤٦). (٩) في هامش (س): نصير. وفي (ز) نصيير، وكتب في هامشها: نصير. (١٠) في (ح)، (أ): لعاتب. (١١) في (ح): واختلفوا.