ولا حجة {إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ} قاله (١) ابن عباس (٢)، يدل عليه قوله عز وجل:{قَالَ ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ}(٣) أي فلا سبيل عليَّ.
وقال أهل المعاني: العدوان: الظلم (٤)، دليله قوله تعالى:{وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ}(٥). ولم يرد الله تعالى بهذا (٦) أمرًا بالظلم، وإباحة له، وإنما حمله على اللفظ الأول على طريق (٧) المجازاة (٨) فَسَمَّى الجزاء على الفعل فعلًا كقوله (٩) تعالى: {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا}(١٠). وقال (١١): {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ}(١٢). وقال عمرو بن كلثوم:
(١) في (ح): قال. (٢) ذكره البَغَوِيّ في "معالم التنزيل" ١/ ٢١٤. (٣) القصص: ٢٨. (٤) "تفسير غريب القرآن" لابن قتيبة (ص ٧٧)، "بحر العلوم" للسمرقندي ١/ ١٨٩، "الكفاية" للحيرى ١/ ١٣٥. (٥) المائدة: ٢. (٦) من (ح). (٧) ساقطة من (ح). (٨) في (أ): المجاز. (٩) في (ح): كقول الله. (١٠) الشورى: ٤٠. (١١) في (ح): وقوله. (١٢) البقرة: ١٩٤. وانظر"معاني القرآن" للفراء ١/ ١١٦ - ١١٧، "تأويل مشكل القرآن" (ص ٢٧٧)، "تفسير الطبري" ٢/ ١٩٥.