الإنجيل أفضل الكتب، وديننا أفضل الأديان. وكفرت بمحمد والقرآن، وقال كل واحد من الفريقين للمؤمنين: كونوا على ديننا فلا دين إلا ذلك ودعوهم إلى دينهم (١). فقال الله تعالى:{قُلْ} يا محمَّد {بَلْ مِلَّةَ} أي: بل (٢) نتَّبع ملة {إِبْرَاهِيمَ}، وقرأ الأعرج:(بل ملةُ) رفعًا على الخبر (٣){حَنِيفًا} نصبٌ على القطع أراد: بل نتَّبع (٤) ملة إبراهيم الحنيف. فلما أسقطت الألف واللام لم تتبع النكرة المعرفة، فانقطع منه فنصب، قاله نحاة الكوفة، وقال أهل البصرة: نصب على الحال (٥).
(١) ذكره الواحدي في "أسباب النزول" (ص ٤٤)، والبغوي في "معالم التنزيل" ١/ ١٥٥، والخازن في "لباب التأويل" ١/ ١١٤، وابن حجر في "العجاب في بيان الأسباب" ١/ ٣٨١. وأخرج الطبري في "جامع البيان" ١/ ٥٦٤، وابن أبي حاتم في "تفسير القرآن العظيم" ١/ ٣٩٦ (١٣٠٠) عن ابن عباس قال: قال عبد الله بن صوريا الأعور لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ما الهدى إلا ما نحن عليه، فاتبعنا يا محمَّد تهتد. وقالت النصارى مثل لك. فأنزل الله عز وجل فيهم: {وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٣٥)}. ذكره السيوطي في "لباب النقول في أسباب النزول" (ص ٢٦)، ونسبه لابن أبي حاتم فقط، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" ١/ ٢٥٧ وعزاه لابن إسحاق، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. (٢) من (ت). (٣) "شواذ القراءة" للكرماني (ص ٣٢)، "المحرر الوجيز" لابن عطية ١/ ٢١٤، "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي ٢/ ١٢٨. (٤) من (ت). (٥) "إعراب القرآن" للنحاس ١/ ٢٦٦، "البيان" لابن الأنباري ١/ ١٢٥، "إملاء ما =