قال مجاهد: لما قالت قريش هذا لرسول - صلى الله عليه وسلم - قال:"نعم، وهو (١) كالمائدة لبني إسرائيل، إنْ لم تؤمنوا عذِّبتم"، فأبوا ورجعوا (٢).
والصحيح -إن شاء الله- أنَّها نزلت في اليهود حين قالوا: يا محمد، ائتنا بكتاب نزل (٣) من السماء جُملةً كما أتى موسى بالتوراة جملة (٤). لأنَّ هذِه السورة (٥) مدنيَّة. وتصديق هذا القول: قوله -عز وجل-: {يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَى أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ}(٦).
وفي {سُئِلَ} ثلاث قراءات:
{سُئِلَ} بالهمز، وهي قراءة العامة.
و(سُيِل) بتليين الهمز، وهي قراءة أبي جعفر.
و(سِيلَ) مثل: قيل، وهي قراءة الحسن (٧).
قوله -عز وجل-: {وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ} يعني: ومن يستبدل الكفر بالإيمان {فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ} أخطأ وسط الطريق.
(١) في (ج): (وهذا). (٢) رواه الطبري في "جامع البيان" ١/ ٤٨٤، وابن أبي حاتم في "تفسير القرآن العظيم" ١/ ٣٢٨ (١٠٨٢)، ونسبه السيوطي في "الدر المنثور" ١/ ٢٠١ إلى عبد ابن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. (٣) من (ت). (٤) من (ت). (٥) في (ج): (سورة). (٦) النساء: ١٥٣. (٧) "المحرر الوجيز" لابن عطية ١/ ١٩٥، "البحر المحيط" لأبي حيان ١/ ٥١٦.