بمحمد - صلى الله عليه وسلم - قالوا: ما هذا الذي تدعونا (١) إليه بخيرٍ مما نحن عليه، ولوددنا لو كان خيرًا، فأنزل الله -عز وجل- تكذيبًا لهم (٢): {مَا يَوَدُّ} أي: يريد ويتمنى {الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ} يعني: اليهود {وَلَا الْمُشْرِكِينَ} مجرور في اللفظ بالنَّسَق على مرفوع في المعنى بفعله، كقوله تعالى:{وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ}(٣){أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ} أي: خيرٌ، كما تقول: ما أتاني من أحدٍ، (منْ) فيه وفي أخواتها صلة، وهي كثيرة في القرآن (٤). {وَاللَّهُ يَخْتَصُّ} والاختصاص أوكد من الخصوص؛ لأنَّ الاختصاص لنفسك والخصوص لغيرك {بِرَحْمَتِهِ} أي: بنبوته {مَنْ يَشَاءُ} فخَصَّ بها محمدًا - صلى الله عليه وسلم -. {وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ}.