لمحمدٍ روحًا (١) يدل عليه قوله عزَّ وجلَّ: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا} الآية (٢).
فلما سمعت اليهود بذكر عيسى قالوا: يا محمد لا مثل عيسى كما تزعم عملت، ولا كما تقص علينا من الأنبياء فعلتَ، فأتنا بما أتى به عيسى إن كنت صادقًا (٣)، فقال الله تعالى:{أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ} يا معشر اليهود {بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ} أي: بما لا تُحب ولا توافق أنفسكم، {اسْتَكْبَرْتُمْ} تكبرتم وتعظمتم عن الإيمان به، {فَفَرِيقًا} أي: طائفة، سميت بذلك لأنها فُرِّقت من الجملة {كَذَّبْتُمْ} عيسى ومحمدًا {وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ} أي: قتلتم زكريا ويحيى وشعيبًا وسائر من قُتلوا من الأنبياء.
* * *
(١) أخرجه الطبري في "جامع البيان" ١/ ٤٠٤. وذكره الماوردي في "النكت والعيون" ١/ ١٥٦، وأبو حيان في "البحر المحيط" ١/ ٤٦٧، وذكره دون نسبة في "معالم التنزيل" البغوي ١/ ١٢٠، والقرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" ٢/ ٢٢. وقد ردَّ الطبري في "جامع البيان" ١/ ٤٠٤ هذا القول. (٢) الشورى: ٥٢. (٣) "معالم التنزيل" للبغوي ١/ ١٢٠، "لباب التأويل" للخازن ١/ ٨١.