(أتبدِّلون)(١). {الَّذِي هُوَ أَدْنَى} أخس وأردى، حكى الفراء عن زهير (الفُرْقُبيُ)(٢) أنَّه قرأ (أدنأ) بالهمز (٣)، والعامة على ترك الهمزة (٤)، وقال بعض النحاة: هو (أدون) فقدمت النُّون وحوّلت الواو ياء كقولهم: (أولى) من (أول)(٥).
{بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ} أشرف وأفضل، ومعناه: أتتركون الذي هو خير وتريدون الذي هو شر؛ ويجوز أن يكون هذا الخير والشر منصرفين إلى أجناس الطعام وأنواعه، ويجوز أن يكونا منصرفين إلى اختيار الله تعالى لهم واختيارهم لأنفسهم. {اهْبِطُوا مِصْرًا} يعني: فإن أبيتم إلَّا (٦) ذلك فاهبطوا مصرًا من الأمصار، ولو أراد مصر بعينها (٧) لقال: مصر. ولم يصرفه، كقوله عز وجل: {ادْخُلُوا مِصْرَ
(١) "البحر المحيط" لأبي حيان ١/ ٣٩٥. (٢) تصحفت في (س)، (ف)، (ت) إلى: العوفي. وفي (ش) إلى: الفرفي. وفي (ج) إلى: العرفي. والتصويب من مصادر الترجمة، ومصادر القراءة. وهو زهير الفُرْقُبي النَّحويّ، يعرف بالكسائي، له اختيار في القراءة يروي عنه، وكان في زمن عاصم. "غاية النهاية" ١/ ١٩٥. (٣) "معاني القرآن" للفراء ١/ ٤٢، انظر: "المحتسب" لابن جنّي ١/ ٨٨، "مختصر في شواذ القرآن" لابن خالويه (ص ٦)، "البحر المحيط" لأبي حيان ١/ ٣٩٦. (٤) في (ج)، (ش): الهمز. (٥) في النسخ الأخرى: أولى من الويل. انظر: "البيان" لابن الأنباري ١/ ٨٦، "البسيط" للواحدي (ص ٩٦٥)، "إملاء ما من به الرَّحْمَن" للعكبري ١/ ٣٩. (٦) ساقطة من (ت). (٧) في (ت): بعينه.