للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

الْغَرَرِ وَلِلشَّافِعِيِّ قَوْلَانِ

تَمْهِيدٌ أَقَامَ الشَّرْعُ جِهَةَ السَّفَرِ بَدَلًا مِنْ جِهَةِ الْكَعْبَةِ فِي حَقِّ الْمُتَنَفِّلِ لِأَنَّ تَحْصِيلَ مَقَاصِدِ الصَّلَاةِ أَوْلَى مِنْ رِعَايَةِ شَرْطٍ مِنْ شُرُوطِهَا وَلَوْ مَنَعَ الشَّرْعُ التَّنَفُّل فِي الْأَسْفَار لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ لَامْتَنَعَ أَكْثَرُ النَّاسِ مِنَ التَّنَفُّلِ فِي السَّفَرِ وَلَامْتَنَعَ الْأَبْرَارُ مِنَ الْأَسْفَارِ حِرْصًا عَلَى النَّوَافِلِ وَكَذَلِكَ لَا تُتْرَكُ مَقَاصِدُ الصَّلَاةِ مِنَ الْأَرْكَانِ لِتَعَذُّرِ سَتْرِ الْعَوْرَةِ فَإِنَّ الْقَاعِدَةَ تَقْدِيمُ الْمَقَاصِدِ عَلَى الْوَسَائِلِ الطَّرَفُ الثَّالِثُ الْمُسْتَقْبِلُ فَفِي الْجَوَاهِر أَحْوَاله سِتّ لِأَنَّهُ إِنْ كَانَ فِي أَحَدِ الْحَرَمَيْنِ وَجَبَ عَلَيْهِ الْيَقِينُ وَحَرُمَ الِاجْتِهَادُ وَإِنْ كَانَ غَائِبًا عَالِمًا بِأَدِلَّةِ الْكَعْبَةِ وَجَبَ عَلَيْهِ الِاجْتِهَادُ وَحَرُمَ التَّقْلِيد وَإِن لم يكن عَالما وَأمكنهُ التَّعْلِيم وَجب التَّعْلِيم وَحَرُمَ التَّقْلِيدُ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ وَقَدْ سَمِعَ أَقْوَالَ الْعُلَمَاءِ بِالْأَدِلَّةِ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَجْتَهِدَ فِي تِلْكَ الْأَقْوَالِ وَحَرُمَ التَّقْلِيدُ فَإِنْ لَمْ يسمع جَازَ لَهُ التَّقْلِيد لقَوْله تَعَالَى {فاسئلوا أهل الذّكر إِن كُنْتُم لَا تعلمُونَ} وَيَلْحَقُ بِهِ الْأَعْمَى وَحَيْثُ قُلْنَا بِالتَّقْلِيدِ فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْمُقَلِّدُ مُكَلَّفًا مُسْلِمًا عَارِفًا بِأَدِلَّةِ الْقِبْلَةِ فَإِنْ عَدِمَ مَنْ يُقَلِّدُهُ وَيَلْحَقُ بِهِ الْمُجْتَهِدُ إِذَا خَفِيَتْ عَلَيْهِ الْأَدِلَّةُ فَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ يُصَلِّي إِلَى أَيِّ جِهَةٍ شَاءَ وَلَوْ صَلَّى أَرْبَعَ صَلَوَاتٍ لِأَرْبَعِ جِهَاتٍ لَكَانَ مَذْهَبًا وَفِي الْمُجْتَهِدِ الْمُتَحَيِّرِ قَوْلٌ ثَالِثٌ أَنَّهُ يُقَلِّدُ قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ فَلَوْ رَجَعَ لِلْأَعْمَى بَصَرُهُ فِي الصَّلَاةِ فَشَكَّ تَحَرَّى

<<  <  ج: ص:  >  >>