(تَمْهِيدٌ)
وَافَقَنَا الْأَئِمَّةُ إِذَا تَزَوَّجَ عَبْدُكَ بِمُعْتَقَةِ غَيْرِكَ فَأَتَتْ بِوَلَدٍ أَنَّ الْوَلَدَ تَبَعٌ لِأُمِّهِ فِي الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ فَإِنْ أَعْتَقْتَ الْعَبْدَ انْجَرَّ وَلَاءُ الْوَلَدِ مِنْ مَوَالِي الْأُمِّ لِمَوَالِي الْعَبْدِ لِمَا فِي الْمُوَطَّأِ وَغَيْرِهِ أَنَّ الزُّبَيْرَ مَرَّ بموال لرافع بن خديج فاعجبوه لطربهم وَجَمَالِهِمْ فَقَالَ لِمَنْ هَؤُلَاءِ فَقَالُوا هَؤُلَاءِ مَوَالٍ لِرَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ أُمُّهُمْ لِرَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ وأبوهم عبد لفُلَان رجل من الحرقة فَاشْتَرَى الزُّبَيْرُ أَبَاهُمْ فَأَعْتَقَهُ ثُمَّ قَالَ أَنْتُمْ مَوَالِيَّ فَاخْتَصَمَ الزُّبَيْرُ وَرَافِعٌ إِلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ فَقَضَى عُثْمَانُ بِالْوَلَاءِ لِلزُّبَيْرِ وَلِأَنَّ الْوَلَاءَ فَرْعُ النَّسَبِ وَالنَّسَبُ مُعْتَبَرٌ بِالْأَبِ وَإِنَّمَا يَثْبُتُ لِمَوَالِي الْأُمِّ لِعَدَمِ الْوَلَاءِ مِنْ جِهَةِ الْوَلَاء كَوَلَدِ الْمُلَاعَنَةِ يَنْتَسِبُ لِلْأُمِّ لِعَدَمِ الْأَبِ فَإِذَا اعْتَرَفَ الْأَبُ عَادَ الْوَلَاءُ إِلَيْهِ وَفِي الْمُنْتَقَى اتَّفَقَ الصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ وَتَابِعُوهُمْ أَنَّ وَلَدَ الْعَبْدِ من الْمُعتقَة ولاؤهم لموَالِي أُمِّهِمْ مَا كَانَ أَبُوهُمْ عَبْدًا فَإِذَا عَتَقَ جَرَّ الْوَلَاءَ لِمَوَالِيهِ وَإِنْ كَانَتْ عَرَبِيَّةً فَوَلَاؤُهُمْ لِلْمُسْلِمِينَ حَتَّى يَعْتِقَ أَبُوهُمْ قَالَ مَالِكٌ يَجُرُّهُ الْأَبُ بِغَيْرِ حُكْمٍ لِوُجُودِ السَّبَبِ كَإِقْرَارِ أَبِ ابْن الْمُلَاعنَة قيقدم الْأَبُ عَلَى الْأُمِّ فِي جَرِّ الْوَلَاءِ إِلَّا أَنْ يَمَسَّ الْوَلَدَ الرِّقُّ فَيُعْتِقَهُ سَيِّدُ الْأُمِّ فَيُقَدَّمُ لِكَوْنِهِ مُبَاشِرًا لِلْعِتْقِ وَالْمُبَاشِرُ مُقَدَّمٌ وَالْمُنْعِمُ عَلَى الْوَلَدِ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمُنْعِمِ عَلَى أَبِيهِ وَإِذَا أَعْتَقَ مُسْلِمٌ نَصْرَانِيًّا فَمَاتَ نَصْرَانِيًّا لَمْ يَرِثهُ الْمُسلم وَورثه ش لما أَنَّ الْوَلَاءَ أَضْعَفُ مِنَ النَّسَبِ لِتَقْدِيمِ النَّسَبِ وَاخْتِلَافُ الدِّينِ يَمْنَعُ فِي النَّسَبِ فَأَوْلَى فِي الْوَلَاءِ قَالَ الْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ فِي الْإِشْرَافِ إِذَا جَرَّ الْأَبُ أَوِ الْجَدُّ وَلَاءَ الْوَلَدِ عِنْد مَوَالِي الْأُمِّ ثُمَّ عُدِمَ هُوَ وَعَصَبَتُهُ لَمْ يعد الْوَلِيّ إِلَى مَوَالِي الْأُمِّ وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ لِأَنَّ الْوَلَاءَ إِذَا اسْتَحَقَّ عَلَى وَفْقِ الْأَصْلِ لَمْ يَنْتَقِضْ كَوَلَد الْمُعتقَة لَا يَرْجِعُ إِلَيْهَا الْوَلَاءُ بَعْدَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.