(فَرْعٌ)
فِي الْكِتَابِ يَقُومُ بِشُفْعَةِ الصَّغِيرِ أَبُوهُ أَوْ وَصِيُّهُ لِأَنَّهَا مِنْ بَابِ تَنْمِيَةِ الْمَالِ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا فَالْأُمُّ تَنْظُرُ لَهُ وَإِلَّا أُخِذَ لِلْجَدِّ بَلْ يَرْفَعُهُ لِلْإِمَامِ لِأَنَّهُ النَّاظِرُ لِمَنْ لَا نَاظِرَ لَهُ فَإِنْ عُدِمَ الْأَبُ وَالْوَصِيُّ بِمَوْضِعٍ لَا إِمَامَ بِهِ أَخَذَ إِذَا بَلَغَ لِأَنَّهَا حَقُّهُ وَلَمْ يُسْقِطْهَا وَلَوْ سَلَّمَهَا الْأَبُ أَوِ الْوَصِيُّ أَوِ السُّلْطَانُ امْتَنَعَ أَخْذُهُ إِذَا بَلَغَ لِنُفُوذِ تَصَرُّفِهِمْ عَلَيْهِ وَلَوْ أَهْمَلَ الْأَبُ حَتَّى بَلَغَ وَقَدْ مَضَى لِذَلِكَ عَشْرُ سِنِينَ فَلَا شُفْعَةَ لِأَنَّ إِهْمَالَ أَبِيهِ كَإِهْمَالِهِ قَال التُّونِسِيُّ لِلْمَأْذُونِ لَهُ الشُّفْعَةُ لِأَنَّهَا مِنْ ضَبْطِ الْمَالِ فَإِنْ تَرَكَ سَيِّدُهُ قَبْلَ أَخْذِهِ أَوْ أَخَذَ قَبْلَ تَرْكِهِ مَضَى لِأَنَّ السَّيِّدَ الْأَصْلُ فَإِنْ سَبَقَ الْعَبْدُ بِالْأَخْذِ أَوِ التَّرْكِ مَضَى لِأَنَّهُ مُقْتَضَى الْإِذْنِ فَإِنْ أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ فَلَا أَخْذَ لِسَيِّدِهِ وَلَا تَرْكَ لِأَنَّ ذَلِكَ قَدْ يَضُرُّ بِغُرَمَائِهِ وَجُعِلَ تَرْكُ السَّيِّدِ شُفْعَةَ الْعَبْدِ الْمِدْيَانِ لَا يَلْزَمُ الْعَبْدَ بِخِلَافِ تَحْجِيرِهِ عَلَيْهِ التِّجَارَةَ لِأَنَّ الشُّفْعَةَ كَالْأَمْرِ الْوَاجِبِ لَهُ لَيْسَ لِلسَّيِّدِ إِبْطَالُهُ وَإِذَا اطَّلَعَ السَّيِّدُ عَلَى غَبْنِ عَبْدِهِ فِي الْإِسْلَامِ أَوِ الْأَخْذِ أَوْ أَنَّ ذَلِكَ مُحَابَاةٌ لِلْمُشْتَرِي لَمْ يُجَزْ ذَلِكَ وَلَا يُعْتَبَرُ سَبْقُ السَّيِّدِ الْمُكَاتَبَ لِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى انْتِزَاعِ مَالِهِ وَلَهُ نَقْضُ الْأَخْذِ وَالْإِسْلَامُ لِأَنَّهُ قَدْ يُفْضِي إِلَى عَجْزِهِ قَال أَشْهَب إِلَّا أَنْ يَتَبَيَّنَ مِنَ الْمُكَاتَبِ مُحَابَاةٌ بِالْهَوَاءِ فِي الْمُسَلَّمِ إِلَيْهِ أَوِ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ بِحَطِيطَةٍ وَلَوْ أَخَذَ السَّيِّدُ فَسَلَّمَ الْمُكَاتَبَ ثُمَّ عَجَزَ فَلَا أَخْذَ لِلسَّيِّدِ لِأَنَّ الْمُسَلِّمَ كَانَ نَافِذَ التَّصَرُّفِ وَالْمُعْتَقَ بَعْضُهُ لَا يَأْخُذُ إِلَّا بِإِجْمَاعٍ مِنْهُ وَمِمَّنْ لَهُ فِيهِ رِقٌّ لِاجْتِمَاعِ السَّبَبَيْنِ فِيهِ فَإِنْ أَسْلَمَهَا أَحَدُهُمَا ثُمَّ عَتَقَ بَقِيَّتَهُ لَا أَخْذَ لَهُ لِأَنَّ مُسَلِّمَهَا نَافِذُ التَّصَرُّفِ عَلَيْهِ حِينَ تَصَرَّفَ وَيُحْسَبُ لِلصَّغِيرِ بعد بُلُوغه رشده مُدَّةُ سَنَةٍ عِنْدَ أَشْهَب لِأَنَّهُ يَقْطَعُهَا بِهَا وَكَذَلِكَ الْغَائِبُ إِذَا قَدُمَ عَلِمَ فِي غَيْبَتِهِ بِهَا أَمْ لَا وَكَذَلِكَ الْمَرِيضُ وَقَالهُ عَبْدُ الْمَلِكِ لَهُمْ بَعْدَ الْقُدُومِ وَالْكِبَرِ وَالصِّحَّةِ وَالتَّأْخِيرِ إِلَى مَا تَنْقَطِعُ بِهِ لِلْحَاضِرِ وَلَمْ يَقُلْ بِأَنَّ السَّنَةَ تَقْطَعُ وَقَال أَصْبَغُ الْمَرِيضُ كَالصَّحِيحِ إِلَّا أَنْ يَشْهَدَ فِي مَرَضِهِ قَبْلَ مُضِيِّ وَقْتِ الشُّفْعَةِ أَنَّهُ عَلَى شُفْعَتِهِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.