(الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي تَصَرُّفَاتِ الْغَاصِبِ)
وَفِي الْكِتَابِ إِذا بَاعَ الْأمة مِمَّن لم يعلم الْغَصْب يَوْمَ عُدْوَانِهِ فَمَاتَتْ عِنْدَ الْمُبْتَاعِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِعَدَمِ الْعُدْوَانِ وَضَمِنَ الْغَاصِبُ الْقِيمَةَ يَوْمَ الْغَصْبِ لِأَنَّهُ يَوْمُ عُدْوَانِهِ وَتَحَقَّقَ سَبَبُ ضَمَانِهِ وَلَكَ أَخْذُ الثَّمَنِ وَتَنْفِيذُ الْبَيْعِ لِأَنَّهُ بَيْعٌ فُضُولِيّ وَالثمن بدل لمَالِك كَالْقِيمَةِ وَلَوْ قَتَلَتْ عِنْدَ الْمُبْتَاعِ فَأَخَذَ أَرْشًا ثُمَّ اسْتَحَقَّتْ خُيِّرَتْ فِي قِيمَتِهَا يَوْمَ الْغَصْبِ من الْغَاصِب بِالثّمن لبُطْلَان الْبَيْعِ وَلَوْ قَتَلَهَا الْمُبْتَاعُ فَلَكَ أَخْذُ قِيمَتِهَا يَوْمَ الْقَتْلِ مِنْهُ لِأَنَّهُ يَوْمُ عُدْوَانِهِ وَالْأَصْلُ تَرَتُّبُ الْمُسَبَّبِ عَلَى سَبَبِهِ وَيَرْجِعُ هُوَ عَلَى الْغَاصِبِ بِالثَّمَنِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَإِنَّمَا ضَمِنَ الْمُبْتَاعُ قِيمَتَهَا لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِيمَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا فَأَكَلَهُ أَوْ ثِيَابًا فَلَبِسَهَا حَتَّى أَبْلَاهَا فَلَهُ عَلَى الْمُبْتَاعِ الطَّعَامُ وَقِيمَةُ الثِّيَابِ وَكُلُّ مَا عُرِفَ هَلَاكُهُ بِأَمْرٍ مِنَ اللَّهِ مِنْ مَوْتِ جَارِيَةٍ أَوِ الثِّيَابِ أَوِ الطَّعَامِ لَا يَضْمَنُهُ الْمُبْتَاعُ لِأَنَّ يَدَهُ يَدُ شُبْهَةٍ وَلَمْ يَتَعَدَّ وَلَوْ قَطَعَ الْمُبْتَاعُ يَدَهَا أَوْ فَقَأَ عَيْنَهَا فَلَهُ أَخْذُهَا وَتَضْمِينُهُ نَقْصَهَا لِذَهَابِهِ بِعُدْوَانِهِ وَيَرْجِعُ هُوَ بِالثَّمَنِ عَلَى الْغَاصِبِ لِبُطْلَانِ الْبَيْعِ وَلَكَ إِجَازَةُ الْبَيْعِ وَأَخْذُ الثَّمَنِ مِنَ الْغَاصِبِ أَو الْقيمَة يَوْم الْغَصْب وَلَو أَبى الْمُبْتَاع الثَّوْب باللبس وكقطعه يَدَ الْأَمَةِ قَالَ التُّونِسِيُّ اخْتُلِفَ فِي جِنَايَةِ الْمُشْتَرِي عَلَى الْعَبْدِ خَطَأً هَلْ يَضْمَنُهُ وَقِيلَ لَا يُضَمَّنُهُ لِأَنَّهُ أَخْطَأَ عَلَى مَالِ غَيْرِهِ فِي الظَّاهِرِ وَأَنْتَ قَادِرٌ عَلَى تَضْمِينِ الْغَاصِبِ وَإِجَازَةِ الْبَيْعِ وَأَخْذِ الثَّمَنِ وَإِذَا أَبْلَى الْمُشْتَرِي الثَّوْبَ بِاللُّبْسِ فَإِنَّ عَلَيْهِ قِيمَتَهُ يَوْمَ لُبْسِهِ وَانْظُرْ لَوْ ظَهَرَ الثَّوْبُ عِنْدَهُ بَعْدَ شَهْرَيْنِ مِنْ يَوْمِ الْبَيْعِ ثُمَّ ادَّعَى ضَيَاعَهُ لَمَا اسْتَحَقَّ هَلْ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ يَوْمَ الشِّرَاءِ كَالصُّنَّاعِ والرهان على أحد الْقَوْلَيْنِ أَو يَوْم رُؤِيَ بعد شَهْرَيْن
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.