وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ: أَنَّ الأشدُّ الْبُلُوغُ وَعَنِ الثَّانِي يَبْطُلُ فَالْعَبْدُ وَالْمَرِيضُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِمَا فِي الْمَالِ دُونَ النَّفْسِ وَالسِّرُّ أَنَّ الْوَازِعَ الطَّبِيعِيَّ يَمْنَعُ مِنَ الْإِقْرَارِ بِالْقِصَاصِ وَالْحُدُودِ وَيُحِثُّ عَلَى اللَّذَّاتِ وَالشَّهَوَاتِ فَلِذَلِكَ حُمِلَ إِقْرَارُهُ فِي الْأَبْدَانِ عَلَى تَحَقُّقِ السَّبَبِ الشَّرْعِيِّ بِخِلَافِ الْمَالِ وَعَنِ الثَّالِثِ: أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ أَخْرَجَ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةَ عَنِ الْمُدَايَنَةِ وَلَا يَصِحُّ قَوْلُهُمْ: الْهَاءُ فِي (وَلِيُّهُ) لِلْحَقِّ لِأَنَّ إِقْرَارَ صَاحِبِ الْحَقِّ لَا يُوجِبُ شَيْئًا وَلِأَنَّهُ جَمَعَ الثَّلَاثَةَ بِحَرْفِ الْعَطْفِ وَالصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ يُقِرُّ عَنْهُ وَلِيُّهُ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَقَبْضِ الثَّمَنِ وَالسَّلْمِ فَكَذَلِكَ الْمُبَذِّرُ لِأَنَّ الْعَطْفَ يَقْتَضِي التَّسْوِيَةَ قَالَ مَالِكٌ: وَلَا يَتَوَلَّى الْحَجْرَ إِلَّا القَاضِي دون صَاحب الشَّرْط أَمْرٌ مُخْتَلَفٌ فِيهِ فَيَحْتَاجُ إِلَى اجْتِهَادٍ فِي الِاخْتِبَارِ وَمَنْ أَرَادَ الْحَجْرَ عَلَى وَلَدِهِ أَتَى بِهِ الْإِمَامُ لِيَحْجُرَ عَلَيْهِ وَيُشْهِرَهُ فِي الْأَسْوَاقِ وَالْجَامِعِ ويُشهد عَلَى ذَلِكَ فَمَنْ عَامَلَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ مَرْدُودٌ قَالَ بَعْضُ الْبَغْدَادِيِّينَ: وَلَا يَزُولُ الْحَجْرُ عَنْ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ بِحُكْمٍ أَوْ بِغَيْرِ حُكْمٍ إِلَّا بِحُكْمِ حَاكِمٍ لِلْحَاجَةِ لِلِاخْتِبَارِ وَتَحَقُّقِ إِبْطَالِ سَبَبِ الْحَجْرِ وَفِي الْجَوَاهِرِ: يَزُولُ الْحَجْرُ عَنِ المبذِّر إِذَا عُرف مِنْهُ زَوَالُ ذَلِكَ
(فَرْعٌ)
قَالَ اللَّخْمِيُّ: إِذَا تَصَرَّفَ مَنْ يَسْتَحِقُّ الْحَجْرَ قَبْلَ الْحَجْرِ نَفَّذَهُ ابْنُ كِنَانَةَ وَابْنُ نَافِعٍ لِعَدَمِ حَجْرِ الْحَاكِمِ لِأَنَّهُ الْعِلَّةُ عِنْدَهُمْ وَأَبْطَلَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ لِوُجُودِ السَّفَهِ وَرَدَّهُ مُطَرِّفٌ إِنْ لَمْ يَأْتِ عَلَيْهِ حَالَةُ رُشْدٍ لِأَنَّهُ لَمْ يَزَلْ فِي وَلَايَةٍ وَإِلَّا نُفِّذَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ بَيْعَةَ خَدِيعَةٍ فَيَبِيعَ مَا يُسَوِّي أَلْفًا بِمِائَةٍ فَفَرَّقَ بَيْنَ هِبَتِهِ وَبَيْعِهِ قَالَ: وَالصَّوَابُ رَدُّ الْهِبَةِ وَيَضْمَنُهَا الْمَوْهُوبُ لَهُ إِنْ صَوَنَ بِهَا مَالَهُ وَفِي الْجَوَاهِرِ وَقِيلَ يُرَدُّ تَصَرُّفُهُ إِنْ كَانَ ظَاهِرَ التَّصَرُّفِ وَإِلَّا فَلَا لِقِلَّةِ الْفَسَادِ وَعَكْسُهُ لَوْ رَشَدَ وَلَمْ يَنْفَكَّ الْحَجْرُ عَنْهُ فَيُخْتَلَفُ فِيهِ هَلْ يُرَاعَى السَّفَهُ - وَقَدْ زَالَ - أَوْ حَجْرُ الْحَاكِمِ وَهُوَ بَاقٍ
فِي الْمُقَدِّمَاتِ: السَّفِيهُ الْبَالِغُ يَلْزَمُهُ جَمِيعُ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى الَّتِي أَوْجَبَهَا عَلَى
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.