لَنَا أَنَّهُ يَضِيعُ عَلَى الْغُرَمَاءِ الْمَالُ الْمُتَعَيَّنُ لَهُمْ فَيَمْتَنِعُ كَالتَّصَرُّفِ فِي الرَّهْنِ وَفِي النَّوَادِرِ عَنْ مَالِكٍ: إِذَا تَصَدَّقَ وَأَعْتَقَ ثُمَّ أَنْكَرَ الْغُرَمَاءُ فِعْلَهَ بَعْدَ مُدَّةٍ فَإِنْ ثَبَتَ أَنَّهُ حِينَ الصَّدَقَةِ لَا وَفَاءَ عِنْدَهُ فَلَهُمْ ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يَكُونُوا عَلِمُوا بِالصَّدَقَةِ وَإِنْ كَانَ فِيهَا فضلٌ لَمْ يُرَدَّ الْفَضْلُ وَلَا يُرَدُّ الْعِتْقُ وَإِنْ طَالَ زَمَانُهُ وَوَارَثَ الْأَحْرَارَ وَجَازَتْ شَهَادَتُهُ لِتَعَلُّقِ الْحُقُوقِ بِهِ وَلَا يُسمع إِقْرَارُهُ بِإِسْقَاطِ أَمَتِهِ مِنْهُ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ مِنَ النِّسَاءِ أَوْ تَفْسِيرِ ذَلِكَ قَبْلَ دَعْوَاهُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَالْمَهْرُ الْمُؤَجَّلُ الْقَرِيبُ وَالْبَعِيدُ يُحيط بِمَالِهِ يُمْنَعُ الْعِتْقَ وَالتَّبَرُّعَ كَسَائِرِ الدُّيُونِ وَلَوْ أَعْتَقَ عَبْدًا فِيهِ فَضْلٌ عَنْ دَيْنِهِ ثُمَّ دَايَنَ رُدَّ لِلْأَوَّلِينَ بِقَدْرِ الَّذِي لَهُمْ وَيَدْخُلُ مَعَهُمُ الْغُرَمَاءُ الْآخَرُونَ وَلَا يُبَاعُ شَيْءٌ آخَرُ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَالَ أَشْهَبُ: إِذَا حَاصَّ الْآخَرُونَ مَعَ الْأَوَّلِينَ بِيعَ لِلْأَوَّلِينَ ثَانِيَةً بِقَدْرِ مَا نَقَصَهُمُ الْآخَرُونَ ثُمَّ يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ الْآخَرُونَ وَهَكَذَا حَتَّى يُبَاعَ الْعَبْدُ كُلُّهُ وَإِحَاطَةُ الدَّيْنِ يَمْنَعُ مِنْ تَحَمُّلِ الْحَمَالَةِ كَصَدَقَتِهِ وَلَا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ
٣ -
(فَرْعٌ)
فِي الْجَوَاهِرِ: لَا يُكَلَّفُ الْغُرَمَاءُ حُجَّةً عَلَى عَدَمِ غَرِيمِهِمْ وَيَقُولُ على أَنه لَو كَانَ لظهر مَا اسْتَقَاضَةِ الْحَجْرِ وَيَكْفِي طَلَبُ الْبَعْضِ لِلْحَجْرِ وَإِنْ كَرِهَ الْآخَرُونَ وَقَالَهُ ابْنُ حَنْبَلٍ وَ (ش) خِلَافًا (ح)
قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ قَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا: إِذَا قَامَ صَاحِبُ الدَّيْنِ الْحَالِّ دُونَ صَاحِبِ الْمُؤَجَّلِ بِطَلَبِ التَّفْلِيسِ وَبِيَدِ الْمَطْلُوبِ كَفَافُ الْحَالِ فُلِّسَ حَتَّى يَكُونَ بِيَدِهِ فَضْلَةٌ عَنْهُ لِأَنَّ مِنْ حَقِّ الْمُؤَجَّلِ إِذَا لَمْ يَجِدْ فَضْلَةً أَنْ يَقُولَ خَرِبَتِ الذِّمَّةُ قَالَ التّونسِيّ: يُرِيد بالفضلة مَا يُمكن الْمُعَامَلَة بِهِ يُؤَدِّي مَا عَلَيْهِ مِنْهُ قَالَ اللَّخْمِيُّ: إِذَا كَانَ مَا فِي يَدَيْهِ كَفَافًا لِمَنْ حَلَّ دَيْنُهُ وَلَهُ مُؤَجَّلٌ مِثْلُ الْمُؤَجَّلِ الَّذِي عَلَيْهِ فِي الْعَدَدِ وَالْأَجَلِ عَلَى مُوسِرٍ أَوْ يَحُلُّ دَيْنُهُ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ وَهُوَ أَكْثَرُ عَدَدًا فَإِنْ بِيعَ الْآنَ وَفَّى وَأُجِّلَ دَيْنُهُ قَبْلُ وَهُوَ أَقَلُّ وَيُرْجَى بَعْدَ قَبْضِهِ وَالتَّجْرِبَةُ أَنْ يُوَفِّيَ مَا عَلَيْهِ لَمْ يُفَلَّسْ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.