فَرْعٌ
قَالَ فِي الْمَوَّازِيَّةِ: إِذَا مَاتَ عَنْ زَوْجَة وَأَخ وَلها عَلَيْهِ ماية وَتَرَكَ خَمْسِينَ وَمِائَةً فَأَقَرَّتْ لِفُلَانٍ " مِائَةً " عَلَى زَوْجِهَا فَيَنُوبُهَا مِنْهَا سَبْعَةٌ وَثَلَاثُونَ دِينَارًا وَنِصْفٌ لِأَن إِقْرَارهَا لايلزم أَخَاهُ وَتَبْقَى لَهُ عِنْدَ الْأَخِ سَبْعَةٌ وَثَلَاثُونَ وَنِصْفٌ لِأَنَّ الَّذِي لَهَا بِالْحِصَاصِ خَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ فَتَحْبِسُهَا وَقَدْ أَخَذَتْ مِائَةً بِالدَّيْنِ وَاثْنَيْ عَشَرَ وَنِصْفًا بِالْمِيرَاثِ فَتُعْطِي لِمَنْ أَقَرَّتْ لَهُ مِمَّا بِيَدِهَا مَا زَادَ عَلَى خَمْسَةٍ وَسَبْعِينَ وَهُوَ مَا ذكرته وتحسب على الَّذِي أقرَّت مَا وَرِثَ الْأَخُ فَإِنْ طَرَأَ غريمٌ آخَرُ بِمِائَةٍ بِبَيِّنَةٍ دَخَلَ مَدْخَلَ الَّذِي أَقَرَّتْ لَهُ بَلْ أَوْلَى مِنْهُ لِأَنَّهُ بِبَيِّنَةٍ فَأَخَذَ مِمَّا بِيَدِهِ وَيُحْسَبُ عَلَى الطَّارِئِ مَا وَرِثَ الْأَخُ وَهُوَ بَقِيَّةُ حَقِّهِ وَيَأْخُذُ المُقَرُّ لَهُ مِنَ المُقِرة وَحْدَهَا خَمْسَةً وَعِشْرِينَ لِأَنَّهَا لَيْسَ لَهَا فِي الْحِصَاصِ الْآنَ إِلَّا خَمْسُونَ وَلِلْمُقَرِّ لَهُ خَمْسُونَ فَتَدْفَعُ لَهُ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ وَفِي يَدِ الطَّارِئِ صَاحِبِ الْبَيِّنَةِ مَا فَضَلَ وَمَا حُسب عَلَيْهِ عِنْدَ الْأَخِ خَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ للمُقَرّ لَهُ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَرْأَةِ بينةٌ بَلْ أَخَذَتْ بِإِقْرَارِ الْمَيِّتِ أَخَذَ صَاحِبُ الْبَيِّنَةِ الْمِائَةَ وَالْمَرْأَةُ خَمْسِينَ وَسَقَطَ الَّذِي أَقَرَّتْ لَهُ الْمَرْأَةُ لِأَنَّهَا إِنَّمَا بِيَدِهَا مَا يَجِبُ لَهَا فِي الْحِصَاصِ وَجَمِيعُ حَقِّ المُقَرِّ لَهُ عِنْدَ صَاحِبِ الْبَيِّنَةِ
(فَرْعٌ)
قَالَ الْأَبْهَرِيُّ: قَالَ مَالِكٌ: إِذَا لَمْ يُعلم كَمْ دَيْنُ الْمَيِّتِ وَلَا مَالُهُ فَلِبَعْضِ الْوَرَثَةِ التَّحَمُّلُ بِالدَّيْنِ وَيَحِلُّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَالِ فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ فَلِلْوَرَثَةِ أَوْ نَقَصَ فَعَلَيْهِ إِنْ كَانَ نَقْدًا وَإِنْ كَانَ الْفَضْلُ وَالنُّقْصَانُ عَلَيْهِ وَيَكُونُ غَيْرَ مُعَجَّلٍ امْتَنَعَ وَقِيلَ يَجُوزُ التَّأْخِيرُ لِأَنَّهُ إِذَا الْتَزَمَ النَّقْصَ فَقَطْ فَهُوَ مَعْرُوفٌ مَعَ الْوَرَثَةِ كَالْقَرْضِ فِي النَّقْدَيْنِ وَالطَّعَامِ إِلَى أَجَلٍ أَمَّا إِذَا كَانَ الْفَضْلُ لَهُ فَيَكُونُ إِنَّمَا أَخَّرَهُمْ لِلِانْتِفَاعِ مُدَّةَ التَّأْخِيرِ فَهُوَ قَرضٌ لِلْمَنْفَعَةِ وَوَجْهُ الْجَوَازِ أَنَّ الدَّيْنَ لَيْسَ فِي ذِمَّةِ الْوَرَثَةِ وَإِنَّمَا يَمْتَنِعُ ذَلِكَ بَيْنَ الْغَرِيمِ وَصَاحِبِ الدَّيْنِ وَلَوْ كَانَ الْوَارِثُ وَاحِدًا جَازَتْ حَالَتُهُ بِالدَّيْنِ وَلَيْسَ قَرْضًا للنَّفع لِأَنَّ لِلْوَارِثِ أَنْ يُوَفِّيَ الدَّيْنَ مِنْ غَيْرِ التَّرِكَةِ فَلَهُ شبهةُ مِلكٍ فِي التَّرِكَةِ فَلَو يُقْرِضْ لِلْغُرَمَاءِ شَيْئًا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.