(الْبَابُ الثَّامِنُ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْحُكْمِ وَالْفُتْيَا)
وَيَنْبَنِي على الْفرق وَيُمكن غَيْرِهِ مِنَ الْحُكْمِ بِغَيْرِ مَا قَالَ فِي الْفُتْيَا فِي مَوَاضِعِ الْخِلَافِ بِخِلَافِ الْحُكْمِ وَفِي الْجَوَاهِرِ مَا قَضَى بِهِ مِنْ نَقْلِ الْأَمْلَاكِ وَفَسْخِ الْعُقُودِ وَنَحْوِهِ فَهُوَ حُكْمٌ وَأَمَّا إِنْ لَمْ يَفْعَلْ أَكْثَرَ مِنْ تَقْرِيرِ الْحَادِثَةِ لَمَا رُفِعَتْ إِلَيْهِ كَامْرَأَةٍ زَوَّجَتْ نَفْسَهَا بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهَا فَأَقَرَّهُ وَأَجَازَهُ ثُمَّ عُزِلَ وَجَاءَ غَيْرُهُ فَاخْتُلِفَ فِيهِ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ لَيْسَ بِحُكْمٍ وَلغيره فَسخه وَقَالَ ابْن الْقَاسِم حكم لِأَنَّهُ امضاه والاقرار عَلَيْهِ كَالْحكمِ باجازة وَلَا يُنْقَضُ وَاخْتَارَهُ ابْنُ مُحْرِزٍ وَقَالَ لِأَنَّهُ حَكَمَ فِي غير بِاجْتِهَادِهِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ حُكْمُهُ فِيهِ بِإِمْضَائِهِ أَوْ فَسْخِهِ أَمَّا لَوْ رُفِعَ إِلَيْهِ هَذَا النَّاكِحُ فَقَالَ أَنَا لَا أُجِيزُ النِّكَاحَ بِغَيْرِ وَلِيٍّ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَحْكُمَ بِفَسْخِ هَذَا النِّكَاحِ بِعَيْنِهِ فَهَذِهِ فَتْوَى وَلَيْسَ بِحكم وَرفع إِلَيْهِ حُكْمٌ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ فَقَالَ أُجِيزُ الشَّاهِدَ وَالْيَمِين وَهُوَ فَتْوَى مَا لَمْ يَقَعْ حُكْمُهُ عَلَى عَيْنِ الْحُكْمِ قَالَ وَلَا أَعْلَمُ فِي هَذَا الْوَجْهِ خلافًا وان حكم بِالِاجْتِهَادِ فِيمَا لم يقمه التَّحْرِيمَ وَالتَّحْلِيلَ لَيْسَ بِنَقْلِ مِلْكٍ مِنْ أَحَدِ الْخَصْمَيْنِ إِلَى الْآخَرِ وَلَا فَصْلِ خُصُومَةٍ بَيْنَهُمَا وَلَا إِثْبَاتِ عَقْدٍ وَلَا فَسْخِهِ مِثْلِ رِضَاعِ كَبِير فَيحكم فَإِن رِضَاعُ الْكَبِيرِ يُحَرِّمُ وَيُفْسَخُ النِّكَاحُ مِنْ أَجْلِهِ فَالْفَسْخُ حُكْمٌ وَالتَّحْرِيمُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ لَا يَثْبُتُ بِحُكْمِهِ بَلْ هُوَ مَعْرِضُ الِاجْتِهَادِ أَوْ رُفِعَتْ إِلَيْهِ امْرَأَةٌ تَزَوَّجَتْ فِي عِدَّتِهَا فَفَسَخَ نِكَاحَهَا وَحرم عَلَى زَوْجِهَا فَفَسْخُهُ حُكْمٌ دُونَ تَحْرِيمِهَا فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَحُكْمُهُ بِنَجَاسَةِ مَاءٍ أَوْ طَعَامٍ أَوْ تَحْرِيم بيع اَوْ نِكَاح وَبيع وَإِجَارَةٍ هُوَ فَتْوًى لَيْسَ حُكْمًا عَلَى التَّأْبِيدِ وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ مِنْ ذَلِكَ مَا شَاهَدَهُ وَمَا حَدَثَ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ مَوْكُولٌ لِمَنْ يَأْتِي مِنَ الْحُكَّامِ وَالْفُقَهَاءِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.