يَقُمِ الْغُرَمَاءُ فَتَكُونُ أُسْوَتَهُمْ فَإِنْ بَاعَهُ قَبْلَ الْقَبْضِ مَضَى الْبَيْعُ وَلَيْسَ لَكَ مُطَالَبَتُهُ بِرَهْنِ غَيْرِهِ لِأَنَّ تَرْكَكَ إِيَّاهُ حَتَّى بَاعَهُ كَبَيْعِكَ إِيَّاهُ وَبَيْعَكَ إِيَّاهُ مَاضٍ بِخِلَافِ لَوْ شَرَطْتَ رَهْنًا غَيْرَ مُعَيَّنٍ فَلَمْ يُجِزْهُ لَكَ نَقْضُ بَيْعِكَ وَتَرْكُهُ بِغَيْرِ رَهْنٍ وَهَذَا إِذَا سَلَّمْتَ السّلْعَة الْمَبِيعَة فَإِن لن تدفعها فَبَاعَ المُشْتَرِي الرَّهْن قَبْلَ الْقَبْضِ أَنَّهُ لَا تَكُونُ الْخِدْمَةُ رَهْنًا لِأَنَّهَا غَلَّةٌ قَالَ أَشْهَبُ: سَوَاءٌ اشْتَرَطَ رَهْنًا أَوْ حَمِيلًا يُجْبَرُ عَلَى الْإِتْيَانِ بِهِ إِلَّا أَنْ يَعْجِزَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنِ اشْتَرَطَ عَبْدًا غَائِبًا جَازَ وَيُوقَفُ الْمَبِيعُ حَتَّى يَقْدَمَ الْعَبْدُ فَإِنْ هَلَكَ لَمْ يَكُنْ لِلرَّاهِنِ الْإِتْيَانُ برهن مَكَانَهُ إِلَّا برضى الْبَائِعِ قَالَ أَشْهَبُ: إِنْ بَعُدَتِ الْغَيْبَةُ امْتَنَعَ الْبَيْعُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الرَّهْنُ عَقَارًا أَوْ يَقْبِضَ الْمَبِيعَ لِأَنَّ الْبُعْدَ فِي بَيْعِ الْعَقَارِ لَا يَصح وَجوز فِي العَبْد الْيَوْمَيْنِ
٣
-
(فَرْعٌ)
قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: إِذَا اسْتَحَقَّ الْمُعَيَّنُ وَاتُّهِمَ أَنَّهُ غَرَّهُ حَلَفَ أَنَّهُ مَا عَلِمَ بِذَلِكَ وَإِنْ قَامَتْ بِعِلْمِهِ بَيِّنَةٌ فَعَلَيْهِ الْبَدَلُ قَالَ اللَّخْمِيُّ قَالَ مَالِكٌ: إِذَا اسْتَحَقَّ بَعْضُ الثِّيَابِ الرَّهْنَ فَالْبَاقِي رَهْنٌ بِجَمِيعِ الْحَقِّ لِأَنَّ الرَّهْنَ تَعَلَّقَ الْحَقُّ بِهِ وَبِأَجْزَائِهِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى لِشِدَّةِ الْحَاجَةِ حِينَئِذٍ لِلتَّوَثُّقِ فَإِنْ ضَاعَ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ ضَمِنَ نِصْفَهُ لِلرَّاهِنِ وَإِنْ وَضَعَهُ عَلَى يَدِ الْمُسْتَحِقِّ أَوْ غَيْرِهِ لَمْ يَضْمَنْ لِعَدَمِ يَدِهِ عَلَيْهِ وَلَوْ غَابَ الرَّاهِنُ وَقَالَ الْمُسْتَحِقُّ يَكُونُ عَلَى يَدَيْ أَوْ عَلَى يَدِ فُلَانٍ لَمْ يَكُنْ لِلْمُرْتَهِنِ ذَلِكَ دُونَ نَظَرِ الْحَاكِمِ وَإِنِ ادَّعَى الْمُرْتَهِنُ ضَيَاعَهُ قَبْلَ الِاسْتِحْقَاقِ ضَمِنَ نَصِيبَ الرَّاهِنِ وَضَمَّنَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ نَصِيبَ الْمُسْتَحِقِّ وَقِيلَ يَحْلِفُ لَقَدْ ضَاعَ وَيَبْرَأُ قَالَ مَالِكٌ: فَإِنْ قَالَ الْمُسْتَحِقُّ أَنا أبيع نَصِيبي فلبيع الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ مَعَهُ وَلَا يُسَلَّمِ الْمُرْتَهَنَ فَيَكُونَ ثَمَنُهُ رَهْنًا فِي يَدِهِ بِجَمِيعِ حَقِّهِ وَقَالَ أَشْهَبُ: إِنْ بِيعَ قَبْلَ الدَّيْنِ يُعَجَّلُ ذَلِكَ الثَّمَنُ مِنْ دَيْنِهِ لِعَدَمِ انْتِفَاعِ الرَّاهِنِ بِإِيقَافِهِ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَ الرَّاهِنُ بِرَهْنٍ آخَرَ أَوْ يَقُولَ آتِي بِهِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ أَوْ يَكُونَ الدَّيْنُ مُخَالِفًا لِمَا بِيعَ فَلَا يُعَجَّلُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.