الْبَحْثُ الْأَوَّلُ فِي الْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ قَالَ صَاحِبُ الْمُقدمَات يجب أَن لَا يُوَلَّى الْقَضَاءَ مَنْ طَلَبَهُ وَإِنِ اجْتَمَعَتْ فِيهِ الشُّرُوطُ مَخَافَةَ أَنْ يُوكَلَ إِلَيْهِ وَلِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - إِنَّا لَا نَسْتَعْمِلُ عَلَى عَمَلِنَا مَنْ أَرَادَهُ قَالَ اللَّخْمِيُّ إِقَامَةُ الْحُكْمِ لِلنَّاسِ وَاجِبٌ لِأَنَّهُ أَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ وَنَهْيٌ عَنِ الْمُنْكَرِ فَعَلَى وَلِيِّ الْأَمْرِ أَنْ يَنْظُرَ فِي أَحْكَامِ الْمُسْلِمِينَ إِنْ كَانَ أَهْلًا أَوْ يُقِيمَ لِلنَّاسِ مَنْ يَنْظُرُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَوْضِعِ وَلِيُّ أَمْرٍ كَانَ ذَلِكَ لِذَوِي الرَّأْيِ وَالثِّقَةِ فَمَنِ اجْتَمَعَ رَأْيُهُمْ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَصْلُحُ أَقَامُوهُ وَمَتَى كَانَ بِالْبَلَدِ عَدَدٌ يَصْلُحُونَ فَقَامَ وَاحِدٌ سَقَطَ عَنِ الْبَاقِينَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ إِلَّا وَاحِدٌ يَصْلُحُ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ وُجُوبًا الدُّخُولُ فِيهِ وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ وَقَالُوا يَجِبُ عَلَى وَلِيِّ الْأَمْرِ إِجْبَارُهُ عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّهُ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى فِي ضَبْطِ مَصَالِحِ الْمِلَّةِ
(فَرْعٌ)
قَالَ الشَّافِعِيَّةُ يَجُوزُ انْعِقَادُ وِلَايَةِ الْقَضَاءِ بِالْمُكَاتَبَةِ وَالْمُرَاسَلَةِ كَالْوَكَالَةِ وَقَوَاعِدُنَا تَقْتَضِيهِ قَالُوا فَإِنْ كَانَ التَّقْلِيدُ بِاللَّفْظِ مُشَافَهَةً فَالْقَبُولُ عَلَى الْفَوْرِ لَفْظًا كَالْإِيجَابِ وَفِي الْمُرَاسَلَةِ يَجُوزُ التَّرَاخِي بِالْقبُولِ قَالُوا وَفِي الْقبُول بِالشُّرُوعِ فِي النَّظَرِ خِلَافٌ وَقَوَاعِدُنَا تَقْتَضِي الْجَوَازَ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ هُوَ الدَّلَالَةُ عَلَى مَا فِي النَّفْسِ
قَالَ الشَّافِعِيَّةُ إِذَا انْعَقَدَتِ الْوِلَايَةُ لَا يَجِبُ عِنْدَ الْمُتَوَلِّي النَّظَرُ حَتَّى تَشِيعَ الْوِلَايَةُ فِي عَمَلِهِ لِيُذْعِنُوا لِطَاعَتِهِ وَهُوَ شَرْطٌ أَيْضًا فِي وُجُوبِ الطَّاعَةِ وَقَوَاعِدُ الشَّرِيعَةِ تَقْتَضِي مَا قَالُوهُ فَإِنَّ التَّمَكُّنَ وَالْعِلْمَ شَرْطَانِ فِي التَّكْلِيفِ عِنْدَنَا وَعِنْدَ غَيْرِنَا فَالشَّيَاعُ يُوجِبُ الْمُكْنَةَ لَهُ وَالْعلم لَهُم
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.