٤٥٤٧ - عن يزيد بن أبي عبيد مولى سلمة بن الأكوع، عن سلمة بن الأكوع، قال:
«خرجنا مع رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم إلى خيبر، فتسيرنا ليلا، فقال رجل من القوم لعامر بن الأكوع: ألا تسمعنا من هنيهاتك؟ وكان عامر رجلا شاعرا، فنزل يحدو بالقوم، يقول:
اللهم لولا أنت ما اهتدينا ... ولا تصدقنا ولا صلينا
فاغفر فداء لك ما اقتفينا ... وثبت الأقدام إن لاقينا
وألقين سكينة علينا ... إنا إذا صيح بنا أتينا
وبالصياح عولوا علينا
فقال رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم: من هذا السائق؟ قالوا: عامر، قال: يرحمه الله، فقال رجل من القوم: وجبت يا رسول الله، لولا أمتعتنا به، قال: فأتينا خيبر فحاصرناهم،
⦗٣٨٠⦘
حتى أصابتنا مخمصة شديدة، ثم قال: إن الله فتحها عليكم، قال: فلما أمسى الناس مساء اليوم الذي فتحت عليهم، أوقدوا نيرانا كثيرة، فقال رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم: ما هذه النيران؟ على أي شيء توقدون؟ فقالوا: على لحم، قال: أي لحم؟ قالوا: لحم حمر الإنسية، فقال رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم: أهريقوها واكسروها، فقال رجل: أو يهريقوها ويغسلوها؟ فقال: أو ذاك، قال: فلما تصاف القوم كان سيف عامر فيه قصر، فتناول به ساق يهودي ليضربه، ويرجع ذباب سيفه فأصاب ركبة عامر، فمات منه، قال: فلما قفلوا، قال سلمة، وهو آخذ بيدي، قال: فلما رآني رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم ساكتا قال: ما لك؟ قلت له: فداك أبي وأمي، زعموا أن عامرا حبط عمله، قال: من قاله؟ قلت: فلان، وفلان، وأُسيد بن حُضير الأَنصاري، فقال: كذب من قاله، إن له لأجرين، وجمع بين إصبعيه، إنه لجاهد مجاهد، قل عربي مشى بها مثله» (١).