فلما هبط رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم نزل ورجع عمار، فقال: يا عمار، هل عرفت القوم؟ فقال: قد عرفت عامة الرواحل، والقوم متلثمون، قال: هل تدري ما أرادوا؟ قال: الله ورسوله أعلم، قال: أرادوا أن ينفروا برسول الله صَلى الله عَليه وسَلم فيطرحوه، قال: فسار عمار رجلا من أصحاب رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم فقال: نشدتك بالله، كم تعلم كان أصحاب العقبة؟ فقال: أربعة عشر، فقال: إن كنت فيهم فقد كانوا خمسة عشر، فعذر رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم منهم ثلاثة، قالوا: والله، ما سمعنا منادي رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم وما علمنا ما أراد القوم، فقال عمار: أشهد أن الاثني عشر الباقين حرب لله ولرسوله، في الحياة الدنيا، ويوم يقوم الأشهاد».
قال الوليد: وذكر أَبو الطفيل في تلك الغزوة، أن رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم قال للناس، وذكر له أن في الماء قلة، فأمر رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم مناديا فنادى: أن لا يرد الماء أحد قبل رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم فورده رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم فوجد رهطا قد وردوه قبله، فلعنهم رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم يومئذ».