لقد مت الموتة التي لا تموت بعدها أبدا، ثم خرج أَبو بكر إلى المسجد، وعمر يكلم الناس، فقال له أَبو بكر: اجلس يا عمر، فأبى أن يجلس، فكلمه مرتين، أو ثلاثا، فأبى أن يجلس، فقام أَبو بكر فتشهد، فأقبل الناس على أَبي بكر، وتركوا عمر، فلما قضى أَبو بكر تشهده قال: أما بعد، فمن كان يعبد محمدا، فإن محمدا قد مات، ومن كان منكم يعبد الله، فإن الله حي لم يمت، ثم تلا هذه الآية:{وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل} الآية كلها، فلما تلاها أَبو بكر، رحمه الله، أيقن الناس بموت رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم وتلقوها من أَبي بكر، حتى قال قائل من الناس: فلم يعلموا أن هذه الآية أنزلت، حتى تلاها أَبو بكر».
قال الزُّهْري: وأخبرني سعيد بن المُسَيب، قال: قال عمر: والله، ما هو إلا أن تلاها أَبو بكر، وأنا قائم، خررت إلى الأرض، وأيقنت أن رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم قد مات (١).
- لفظ أحمد (٣٠٩٠): «كان ابن عباس يحدث؛ أن أبا بكر الصِّدِّيق دخل المسجد، وعمر يحدث الناس، فمضى حتى أتى البيت الذي توفي فيه رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم وهو في بيت عائشة، فكشف عن وجهه برد حبرة، كان مسجى عليه به، فنظر إلى وجه النبي صَلى الله عَليه وسَلم ثم أكب عليه يقبله، ثم قال: والله لا يجمع الله عليه موتتين، لقد مت الموتة التي لا تموت بعدها».
- لفظ أحمد (٣٤٧٠): «كان ابن عباس يحدث؛ أن أبا بكر كشف عن وجه النبي صَلى الله عَليه وسَلم وهو ميت، برد حبرة، كان مسجى عليه، فنظر إلى وجه النبي صَلى الله عَليه وسَلم ثم أكب عليه فقبله».