«لما نزلت: {تبت يدا أبي لهب} أقبلت العوراء أم جميل بنت حرب ولها ولولة، وفي يدها فهر، وهي تقول: مذمما أبينا، ودينه قلينا، وأمره عصينا، ورسول الله صَلى الله عَليه وسَلم جالس في المسجد، ثم قرأ قرآنا ومعه أَبو بكر، فلما رآها أَبو بكر قال: يا رسول الله، قد أقبلت وأنا أخاف أن تراك، فقال رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم: إنها لن تراني، وقرأ قرآنا اعتصم به، كما قال:{وإذا قرأتَ القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا} فأقبلت حتى وقفت على أَبي بكر، ولم تر رسول
⦗٤٩⦘
الله صَلى الله عَليه وسَلم فقالت: يا أبا بكر، إني أخبرت أن صاحبك هجاني، فقال: لا ورب هذا البيت ما هجاك، قال: فولت وهي تقول: قد علمت قريش أني بنت سيدها».
قال: فقال الوليد في حديثه، أو قاله غيره: فعثرت أم جميل وهي تطوف بالبيت في مرطها، فقالت: تعس مذمم، فقالت أم حكيم ابنة عبد المطلب: إني لحصان فما أكلم، وثقاف فما أعلم، كلتانا من بني العم، قريش بعد أعلم (١).
أخرجه الحُميدي (٣٢٥). وأَبو يَعلى (٥٣) قال: حدثنا أَبو موسى.
كلاهما (عبد الله بن الزبيرالحميدي، وأَبو موسى، إسحاق بن إبراهيم الهروي) عن سفيان، قال: حدثنا الوليد بن كثير، عن ابن تدرس (٢)، فذكره (٣).
(١) اللفظ للحميدي. (٢) قال ابن حجر: وابن تدرس هو محمد بن مسلم بن تدرس، أَبو الزبير المكي، التابعي المشهور. «إتحاف المهرة» لابن حجر (٢١٣٠١). وفي «تهذيب الكمال» في ترجمة الوليد بن كثير، روى عن تدرس جد أبي الزبير، وكذلك في ترجمة أسماء بنت أَبي بكر روى عنها تدرس جد أبي الزبير. وفي المطبوع من «مسند الحميدي»: «عن تدرس»، وقال المحقق: في أصولنا، وفي مصادر التخريج «عن ابن تدرس». (٣) المسند الجامع (١٥٧٧٢)، وإتحاف الخِيرَة المَهَرة (٥٩٠٩)، والمطالب العالية (٣٧٨٨). والحديث؛ أخرجه البيهقي في «دلائل النبوة» ٢/ ١٩٥.