«أخذ النبي صَلى الله عَليه وسَلم ناسا من قومي في تهمة، فحبسهم، فجاء رجل من قومي إلى النبي صَلى الله عَليه وسَلم وهو يخطب، فقال: يا محمد، علام تحبس جيرتي؟ فصمت النبي صَلى الله عَليه وسَلم عنه، فقال: إن ناسا ليقولون: إنك تنهى عن الشر وتستخلي به، فقال النبي صَلى الله عَليه وسَلم: ما يقول؟ قال: فجعلت أعرض بينهما بالكلام مخافة أن يسمعها، فيدعو على قومي دعوة لا يفلحون بعدها أبدا، فلم يزل النبي صَلى الله عَليه وسَلم به حتى فهمها، فقال: قد قالوها، أو قائلها منهم، والله، لو فعلت لكان علي وما كان عليهم، خلوا له عن جيرانه»(١).
- وفي رواية:«أن أخاه مالكا قال: يا معاوية، إن محمدا أخذ جيراني، فانطلق إليه فإنه قد عرفك وكلمك، قال: فانطلقت معه، فقال: دع لي جيراني، فإنهم قد كانوا أسلموا، فأعرض عنه، فقام متمعطا، فقال: أما والله، لئن فعلت، إن الناس ليزعمون أنك تأمر بالأمر وتخالف إلى غيره، وجعلت أجره وهو يتكلم، فقال رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم: ما يقول؟ فقالوا: إنك والله، لئن فعلت ذلك، إن الناس ليزعمون أنك لتأمر بالأمر وتخالف إلى غيره، قال: فقال: أوقد قالوها، أو قائلهم، فلئن فعلت ذاك، وما ذاك إلا علي، وما عليهم من ذلك من شيء، أرسلوا له جيرانه»(٢).
- وفي رواية:«أن أخاه، أو عمه، قام إلى النبي صَلى الله عَليه وسَلم فقال: جيراني بم أخذوا؟ فأعرض عنه، قال: جيراني بم أخذوا؟ فأعرض عنه، ثم قال: جيراني بما أخذوا؟ فأعرض عنه، فقال: لئن قلت ذاك، لقد زعم الناس أن محمدا ينهى عن الغي ويستخلي به، فقال النبي صَلى الله عَليه وسَلم: ما قال؟ فقام أخوه، أو ابن أخيه، فقال: يا رسول الله، إنه إنه، فقال: أما لقد قلتموها، أو قال قائلكم، ولئن كنت أفعل ذلك إنه لعلي وما هو عليكم، خلوا له عن جيرانه»(٣).